السّادسةُ صباحًا
لا تَلفِظِ الأنفاسَ
آمرُكَ انتظرْ
الآنَ تُصغيْ مُكرَهًا
الآنَ أبحثُ فيكَ عنكَ ولم أجدْكْ
وحدي سأركبُ صهوةَ القولِ المُؤجَّلْ
كلُّ الكلامِ الآنَ يبدو واضحًا
أنا لستُ مثلَكَ أنتقيْ ضِدَّيهِ منهُ..
ومَا يُؤَوَّلْ
قد حانَ دوري... لا تَخفْ
فإذا مَللتَ فعانقِ المَللَ المَلُولْ
سامرهُ إنْ أحببتَ... جَرِّبْ
ما يَضيرُكَ إنْ فعلتْ؟
حاوِرهُ بالتِّيهِ الّذي يحتلُّ صوتَكَ..
مُذ نَطقَتْ
حارِبْ طواحينَ الهواءْ
حاربْ بسيفِ الأشقياءْ
وارجعْ تَجُرُّ هزائِمَكْ
في عَتمةِ اللّحظاتِ أنتْ
في عَتمةٍ شُبَّاكُها حِزْمَاتُ نورٍ
لن تُجاريَها وتدفَعَها إليكْ
وشقوقُها نورٌ يُشقشِقُ إنَّمَا... جَثَمتْ عليكْ
ستكونُ وحدَكَ والعَوَزْ
ستكونُ نهرًا مِن عَطَشْ
وأنا سأنقِذُ حينَها الأصباغَ مِن هذا الجَفافْ
لا تنزعجْ كيلا تحومَ غيومُ وجهِكَ مثلما..
كانتْ لدى الماضي تُعرِّشُ أو تَحومْ
فمَرارُ طعمِ الفَقدِ أهونُ مِن ريائكَ والخِيانَةْ
قدْ كنتَ تجلسُ في أريكةِ حسرتيْ
وتظنُّ أنّكَ قدْ ملكتَ
وما ملكتَ سوى سرابيْ
ما كانَ عشقًا إنَّمَا
قُبحًا تقنَّعَ بابتسامةْ
ما كانَ إلَّا مِحبَسًا في إصبعيْ
يمتدُّ قيدًا كي يُطوِّقَ رَقْبَتِيْ
يزدادُ خَنقًا... حُرقَةً
أُذكِي بلمستِهِ اضطِرَامَهْ
لا تُكتبُ الأشواقُ رَغمًا
بيدَّ أنَّ النَّبضَ يُرسمُ كالتقاءِ النَّومِ واليَقظَةْ
لا تُحفظُ الأشواقُ في سِردابِ جَفنٍ..
إنّما الألحاظُ تُرسِلُ مِنْ مكامنِها البَريقْ
هكذا أنهيتُ دوري بعدمَا خمَدَ الحريقْ
لكنَّ مَن يحكي كأنتَ... فلن يُجيدَ سوى المَلامَةْ
خلفي نوافذُكَ السَّجينةُ في ستائرِهَا الحَديدْ
وجنائنيٌّ ناهزَ السَّبعينَ مِنْ زَمنٍ بَعيدْ
أشجارُهُ حَطَبٌ
هواءٌ ماؤُهُ
وسَمادُهُ جَمرٌ
وتَربتُهُ جَليدْ
قد كنتُ أحسبُ أنَّ مثلَكَ لا يموتْ
فاسكُنْ جمودَكَ
والتَحِفْ هذا البُرودْ
مُتْ مرَّةً
مُتْ في سريرِكِ مرَّةً
ذُق ما أذَقتَ لعلَّهُ أيضًا يَموتْ.