أخفيتُ عنِّي ما يُرى ويذاعُ
وأطعتُ قلبي والقلوبُ تطاعُ
لمَّا تقنَّعَ خلتُهُ متماسكًا
لكنَّهُ في الحالتينِ قِناعُ
لو شاءت الدنيا لهُ ما شاءَه
ما كانَ بين المُتعَبَينِ نِزاعُ
ماذا تغيَّرَ مِن شحوبِ ملامحي
وأنا لكلِّ مصيبةٍ أنصاعُ؟
وجهي معالمهُ تدلُّ على الأسى
وعلى الأسى تتقلبُ الأوجاعُ
ما عدتُ أشبهُني فقل لي مَن أنا؟
ماتَ الكمانُ وهاجرَ الإيقاعُ
ما عدتُ أشبهُ غيرَ قمحٍ شاحبٍ
درَسَتهُ قبلَ ضمورِها الأضلاعُ
ما عدتُ أشبهُ غير بيتٍ موحشٍ
ضربَت سرابَ بعيدِهِ الأصقاعُ
ماضٍ ويهزمُني الضعيفُ بداخلي
والكسرُ والمكسورُ حين يراعُ
لا شيءَ خلفي إنّمَا ألمٌ بدا
رغمَ الهروبِ لداخلي وصراعُ
خوفُ الأمامِ يجيءُ مِن طعَناتهِ
فإذا استدارَ إلى الورا يلتاعُ
في خلفهِ زمنُ الفراقِ ووحشةٌ
وتهافتٌ بيدِ الردى ووداعُ
في خلفهِ الأنثى التي وهبَت له
ما كان يحسبُ أنهُ يُبتاعُ
غابت توسِّدُ قلبَها في قلبهِ
وأمدُّ عجزي أذ تُمدُّ ذراعُ
في خلفهِ أبتي وهمستُه التي
فوق الرفوفِ المُورقاتِ تذاعُ
ذهبَت به الأنفاسُ نحوَ مصيرها
كي لا يعودَ مِن الضياعِ ضياعُ
يشتاقُ كلِّي يا لكلٍّ زاهدٍ
فيما سواهُ وعندهُ طمَّاعُ
في خلفهِ إن تسأليهِ كوارثٌ
وسدودُ نحسٍ مطبقٍ وقلاعُ
غنِمَ الجميعُ مِن العجافِ نصيبَهم
إلاهُ فيها خاصمتهُ صِواعُ
فُتِحت لهم أبوابُها إذ غلِّقت
في وجههِ وتمنَّعَ المصراعُ
واستشعروا منِّي البكاءَ فلم أقلْ
ما قد تصونُ لقولهِ الأسماعُ
ها أنت وحدكَ كي يقُلنَ: مكابرٌ
قد قلنَ لكنْ قولهُنَّ خداعُ
إن يستعذنَ مِن القصيدِ وعمقهِ
فالشعرُ فيكَ تأصلٌ وطباعُ
هذا الحطامُ حطامُ نفسكِ واثقٌ
ألَّا يكونَ معَ السجالِ دفاعُ
فإذا انتهيتَ فللنهايةِ أولٌ
فالحزن عادَ وعادت الأوجاعُ..