تخطَّ إلى المحتوى

خلياني يا صاحبي والتأسي

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

خليّاني يا صاحبَيْ والتأسّي

إنّ هذي الآلام أودت بنفسي

ودعاني أذوق من مَقِرِ العي

شِ كؤوسًا تُنسي حلاوة أمسِ

قد مَللْتُ الحياة واليفْعُ حلوٌ

وأنا ابن العشرين من بعد خمس

فليالي الشقاءِ هاضت جناحي

ومن الفوز بالمنى اشتدّ يأسي

ما اختياري البقاءَ والعزُّ ولّى

وليالي الهناء آلت لنحس

وعَيِيٌّ أضحى يُفاخر بالنط

ق فصيحًا واللسْنُ بالرَّمسِ يمسي

وذئاب الصحراء تنهش رأس ال

ليثِ والليثُ صابرٌ صبرَ نِكس

والغراب النعّاب يرسل لحنًا

مذ رأى البلبلَ الطروبَ بحبس

وعريقٌ في المجد يَفخَرُهُ النذ

لُ ويحظى بالفوز من غير وَكْس

ما إخال الزمان إلا شرورًا

يرفعُنَّ الأشرارَ من كل جنس

فالشريف النبيل يقضي كئيبًا

والملوق الكذوب يحيا بعرس

كم صديقٍ يسعى لضُرِّ صديقٍ

زاعمًا أنه الرفيق المؤسّي!

سنّةٌ في العباد أوجدها الجه

لُ، ولكن لدى شياطين إنس

ما انتفاعي من الدُّنا ومقامي

عند رهطٍ ما بين واشٍ وجبس

ما أراني ولو بقيت طويلاً

أنظم الشعرَ أو أُحَبِّرُ طِرسي

مصلحًا أنفسًا تعرَّقَها الده

رُ زمانًا بكل شرٍّ وبؤس

جاهَدَ الأنبياءُ من قبلُ في النا

سِ، ولكنْ لدفع ضُرٍّ وبأس

ثم خطّوا الأديان فهْي سبيلٌ

مستقيمٌ للتابع المتأسي

شرعةُ الله للعباد قضاها

فهْي نورٌ للكون ليس بغبس

قد نضاها قومٌ فضلّوا وباؤوا

وانتضاها قومٌ فصاروا كشَمس

يا بنة الشام ما اختيارُكِ دارًا

أنتِ فيها، على المذلة تُمسي

ما أبوكِ الوضيعُ في الزمن الما

ضِي، ولا أصلُكِ البعيدُ بدَنس

علِّمي النشء في الحياة جهادًا

وثباتًا إليه عِزَّةُ نفس

أرضعيه طفلاً لبان المعالي

فهْو خيرٌ من ألف علمٍ ودرس

علّميه كيما يعيشَ عزيزًا

فالجهول الخمول يحيا بتعس

تُخلَق النفس للحياة وكم من

أنفسٍ راضها القوي بقَلْس!

يا بنة الشام والحياة سباقٌ

للمعالي فسابقي جمْع عنْس

واجعلي الهند في الجهاد منارًا

فهْي للشرق كعبةٌ دون بخس

إن آثارنا القديمة تعفو

فلنجدِّدْ ذاك القديم بغرس

ولندَعْ ذكر ماضياتٍ توارت

ربما كان عهدها عهدَ رمس

تتوارى الأجيالُ في سُجُفِ الأر

ضِ، وتبقى الآثار من غير مَسّ

خالداتٍ مع الزمان ويُحنَى

حين ذكرى جلالها كل رأس

إنما الفخر بالمآثر يبقى

لرجالٍ الأزمان من غير طمس

يا بلادًا لقد رتعتُ طويلاً

في رباها ويا لياليَ أُنسي

ما لجسمي يذوب كالموم حزنًا

فكأني رُميتُ في داء هَلس

شاب قلبي من الكوارث لكن

ليس في مفرقي بياضٌ كبِرس

والأماني تهزني كل حين

وهْي تُطوى مع الزمان برمس

يا محطَّ الآمال لا تعذليني

واعذريني فقد تكسَّر تُرسي

أصبح الدهر في جهاديَ خصمي

وبدا للوجود كوكب نحسي

إن حلمًا رأيتُه كان صعبًا

أن أنلْه بعِزَّةٍ دون رَكْس