لِسانُ الدَّهْرِ يَشْدُو فِي اخْتِيالِ
وَيَلْهَجُ بِالتَّهانِي فِي جَلالِ
وَكُلُّ الْكَوْنِ فِي زَهْوٍ وَفَخْرٍ
يُغَرِّدُ بِالْمَآثِرِ وَالْفِعالِ
يُرَدِّدُ: زايِدَ الْأَمْجادِ يا مَنْ
لِكُلِّ الْكَوْنِ مَفْخَرَةُ الرِّجالِ
هُمُ اخْتارُوكَ ما أَسْمَى اخْتياراً
لِعامٍ أَنْتَ قائِدُهُ الْمِثالِي
وَأَبْرَزُ قائِدٍ بَيْنَ الْبَرايَا
وَمَلْحَمَةُ الْبُطُولَةِ وَالنِّضالِ
وَقِمَّةُ كُلِّ أَمْجادٍ وَشَمْسٍ
سَناهَا دائِمٌ فِي كُلِّ حالِ
وَلوعد الرجال بكل قطر
فَما لَكَ فِي الْبَرِيَّةِ مِنْ مِثالِ
طَلَعْتَ عَلى الْحَياةِ فَكُنْتَ صُبْحاً
تَفَجَّرَ بِالضِّياءِ وَبِالنَّوالِ
رَأَتْ فِيكَ الْحَياةُ لَها حَياةً
فَكُلُّ النَّاسِ عِنْدَكَ بَعْضُ آلِ
أَصالَةُ يَعْرُبٍ وَإِباءُ طَبْعٍ
وَأَخْلاقٌ تَسامَتْ فِي الْكَمالِ
وَنَفْسٌ ما دَرَتْ لِلْبَعْضِ ظِلّاً
وَما عَرَفَتْ سِوى سامِي الْخِصامِ
وَقَلْبٌ نَبْضُهُ شَلَّالُ حُبٍّ
تَدَفَّقَ فِي الْبَرِيَّةِ فِي انْهِمالِ
وَكَمْ قَلْبٍ يَعُمُّ الْكَوْنَ حُبّاً
وَفِيهِ البرية في وصال
وَمَوْهُوبُ الزَّعامَةِ عَبْقَرِيٌّ
تَرَى الدُّنْيا بِهِ خَيْرَ الْمَنالِ
سَلاماً زَايِدَ الْخَيْراتِ يا مَنْ
صَنَعْتَ الْخُلْدَ أَلَّاقَ الْجَلالِ
بَنَيْتَ الْإِتِّحادَ فَكانَ رَمْزاً
لَدَينا النَّاسُ فِي كُلِّ الْمَجالِ
وَرُحْتَ تُعَمِّقُ الْبُنْيانَ تُرْسِي
لَهُ مَجْداً تَسامَى فِي الْمَعالِي
وَمَنْ جَمَعَ الْقُلُوبَ عَلَى وِدادٍ
رَأَى فِيها ثَباتاً كَالْجِبالِ
سَلاماً زايِدَ الْأَمْجادِ لَمَّا
دَعَوْتَ إِلى الْوِفاقِ والْاتِّصالِ
بِعَوْدَةِ مِصْرَ قَدْ عادَتْ أماناً
وَعَزْمُ الْعُرْبِ أَصْبَحَ فِي اشْتِعالِ
وَمِصْرُ الْعُرْبِ لِلْإِسْلامِ حِصْنٌ
وَرُوحُ حَضارَةٍ وَسَنا نِضالِ
وَلا يَنْسَى الإسلام لك جهدا
لِكَفِّ الْجارَتَيْنِ عَنِ الْقِتالِ
بِحِكْمَةِ قائِدٍ أَطْفَأْتَ حَرْباً
فَمَدَّ السِّلْمُ مَوْفُورَ الظِّلالِ
نِداؤُكَ كَانَ فِي لُبْنانَ فَجْراً
وَنُوراً شَعَّ فِي حَلَكِ اللَّيالِي
فَأَنْقِذْهُ وَفَجِّرْ فِيهِ سِلْماً
وَدَاوِ الْجِسْمَ مِنْ داءٍ عُضالِ
وَفِي دُوَلِ التَّعاوُنِ كُنْتَ رَكُناً
لِدَعْمِ تَعاوُنِ الْعَرَبِ الْمِثالِي
عَطاءٌ أَنْتَ لِلدُّنْيا جَمِيعاً
وَخَيْرٌ دافِقٌ فِي كُلِّ حالِ
يَمِينُكَ بِالْعَطاءِ تَفِيضُ بَحْراً
وَكَمْ حَسَدَتْ عَطاءً فِي الشِّمالِ
فِلَسْطِينٌ تُمَجِّدُ فِيكَ شَهْماً
وَمِقْداماً يَجُودُ بِكُلِّ غالِي
وَأَطْفالُ الْحِجارَةِ كَمْ شَدَدْتُمْ
لَهُمْ أَزْراً وَبَأْساً فِي النِّزالِ
وَبَيْتُ الْقُدْسِ ها هُوَ فِي انْتِظارٍ
يُعانِقُ فِيكَ أَمْجادَ الرِّجالِ
وَأَعْلامٌ لِدَوْلَتِهِ تَسامَتْ
تُرَفْرِفُ فَوْقَ هامِكَ فِي جَلالِ
رَعاكَ اللهُ لِلْإِسْلامِ ذُخْراً
وَأَيَّدَكَ الْمُهَيْمِنُ ذُو الْجَلالِ