يا قوم رفقًا بالفؤادِ تعقَّلوا
فلسوءِ ما بلغَ العقولَ قد اعتذَرْ
والآن جئْنا كي نبرِّرَ موقفًا
لا لومَ فيهِ على الفؤادِ أو القدَرْ
مَنْ لا يريدُ مِنْ الأحبَّةِ كوكبًا
أو يرتضي أنْ لا يجاورَهُ القمَرْ!
إلَّا إذا كان المطالِبُ رافضًا
قطراتِ ماءٍ كي يُغاثَ مِنْ المطَرْ
أيُلامُ قلبٌ باتَ يطلبُ نجمةً
وخزائنُ الرحمنِ توهبُ للبشَرْ؟
أولَمْ يقُلْ ربُّ العبادِ أن أدعُني
واللهُ إنْ عجزَ الخلائقُ مُقتَدِرْ؟
حتَّى وإنْ طال الدعاءُ لأنَّهُ
لا بد مِنْ صبرٍ ليعقبَهُ الظفَرْ
لا تعجبوا أنِّي عزفْتُ عن القمَرْ
فضياؤُهُ لولا النجومُ لما ظهَرْ
والخلقُ أقمارٌ تضيءُ مساءَنا
وإذا أتى صبحُ الأحبَّةِ تندثِرْ
وحبيبتي شمسُ الصباحِ ووحدُها
ستزيلُ أستارَ الجمالِ المُستتِرْ
لتبثَّ آمالَ الحياةِ مُضيئَةً
وتبخِّر الدمعَ الغزيرَ المُنهمِرْ
لا لستُ أنكرُ أيَّ فضلٍ للقمَرْ
فلَكَمْ أنستُ بضوئِهِ وقتَ السحَرْ
ولَكَمْ دعوتُ اللهَ عند حضورِهِ
وقد استجابَ فكان أمرٌ مُنتَظَرْ
ولَكَمْ نظرتُ لهُ بدمعٍ مُهرَقٍ
وحنا على قلبي فقاومَ وانتصَرْ
والأرضُ أيضًا كلَّما ضاقتْ بما
رحبتْ يواسيني ستمضي فاصطبِرْ
مِنْ غيرِ طلعتِهِ الحياةُ ستنتهي
فلمَ الحياةُ إذنْ بقلبٍ مُنكسِرْ؟
لكنَّني لازلتُ أطلبُ نجمتي
فمتى الشروقُ فنبضُ قلبي يحتضِرْ؟