صفحة(58) فن جديد
ديوان لفحات
بحمد الله أني قلت شيئاً
جديداً منعشاً للناس بكرا
لأني قد بهرتهمُ بفنّي
وقالوا، ليس هذا الفن شعرا
وقالوا لا يسؤْك مقال صدق
فقلت ضللتمُ ،بل تلك بشرى
فأي مزّية لي سوى تبقى
إذا أنا قلت شعراً قيل دهرا
وهل أنا أُشبه الشعراء نفساً
لأصبح مثلهم فنّاً وفكرا
فحسبي أنني أبدعت فنّا
يذيع على ذوي الألباب عطرا
جديد الفكر ذو معنى مُعرّى
بسيط النظم حتى ظُن نثرا
فحاروا يبحثون له عن اسم
فقلت ظلمتوه دعوه حرا
ففنّي يأنف الأسماء سجناً
وان يسجن ولو في الخلد فرّا
دعوه دعوه أَن يحيا بلا اسم
وان أصررتُم سمُّوه سحرا
فقالوا السحر شعوذةٌ ومكر
وهل ندعو صراحَ الحق مكرا
فقلت لقد ثملتم منه نفساً
فإن شئتم فقولوا عنه خمرا
فقالوا الخمر مفسدة وشرّ
فكيف إذن نسمي الخير شرا
فقلت رويدكم سمّوه باسمي
كلانا صافيان سناً وعطرا
أنا في الكون متّحد وفنّي
سيخلد بي وأخلد فيه ذكرا
فمن يسمعْ بأقوالي رآني
ومن يَرني رأى فنّي الأغرا
وقلت لناعتي بالشعر زوراً
أتنعتني بما أنا منه أبرا
لقد خالفت رهط الشعر روحاً
وان لازمت قافية وبحرا
رأيت الشعر ممتلئاً ضلالاً
فكدت أعدّ قول الشعر كفرا
فقل ان كنت تسمع أو تراني
سمعت كما رأيت الحق جهرا
وأسماءٍ لكم سميَّتموها
وآدمُ و الالهُ بهن أدرى
وعَلّم آدم الأسماء طرّاً
وبَدّل آله الأسماء طرّا
فما ورثوه علماً بالأسامي
بلى ورثوه عصياناً ونكرا
فسمّوا كيفما شاؤوا اعتسافا
وسامُوا الضد لفظ الضد قهرا
وأفنوا في كفاح الحق عمرا
ونالوا بانتصار البطل نصرا
وعاشوا والمعاني في حروب
وقد ساقوا بها الالفاظ أسرى
فباعوها على الدنيا إماءً
وظلّت تندب الألفاظ حسرى
فقد تركوا معانيهنّ ثكلى
كما قد زوّجوا الألفاظ قسرا