بدرنا الغالي خبت أنواره
وتوارى بين أحضان التراب
ترك الأهل وأحبابهمُ
في ضحى الجمعة ما بين اكتئاب
فبكى بعض وبعض قد بدا
من عظيم الخطب في أسر انتحاب
ودموع الحزن قد سالت على
وجنات القوم من شيخ وشاب
لا يلام المرء في الخطب إذا
عز مفقود وقد جل المصاب
لكنِ المفقود منا لم يمت
و له ذكر بأبناء شهاب
ترك الأولى وللأخرى مضى
هكذا الدرب إلى يوم الحساب
ومضى تستره عن ناظرٍ
يوم يبدو في غد بيض الثياب
ومضى يحمل من أعماله
ما به يُجزى من الله الثواب
ولنا قد ترك الدنيا بما
حل فيها من مآسي واضطراب
عبرة من بارىء الكون لمن
لم تكن أعماله نحو الصواب
كلما عشنا رأينا حولنا
من فظيع الأمر آلاف الصعاب
فإذا أشرق فينا أمل
غدت الآمال بعدا كالسراب
وإذا شُيِّدَ صرح خلته
سوف يبقى عالياً فوق السحاب
وإذا في الأفق شمس طلعت
حجب الشمس عن الكون الضباب
هذه الدنيا التي نصبو لها
ليس في لذاتها ما يستطاب
أخذت أهوالها كل امرىء
سار في العمر بما جاء الكتاب
فابن طه السبط لم يسلم له
في سبيل الحق شيخ أو شباب
فابكهِ إن كنت باكٍ غيره
فلقد عز على الآل المصاب
وأبو أحمدَ لا تجزع له
إنه في حب أهل البيت ذاب
ولقد فاز الذي والاهمُ
بجِنان الخُلد في يوم الحساب
هكذا رب الورى أوعدنا
ببليغ القول في آي الكتاب