أرى البحرين قد صارت بحارا
عليها الليل كم يطوي النهارا
نَهار الحق يمشي في سلامٍ
و ذاك الليل واراه انتشارا
ففجرٌ بالضيا ينوي بزوغاً
و لكن الظلام به استدارا
يلف الأنجم الزهر استباقاً
لمأساة تراودها انتظارا
رمتها ليلة الأحقاد رشقاً
سقتها كأسها المر احتضارا
فغطتها الجراح بكل جزءٍ
و سال الدم كالغيث انهمارا
وإشراق الوجوه بدا غروباً
كستها صبغة الأفقِ احمرارا
فحار المسعفون بكلُّ دربٍ
ففي كل الدروب رأوا جدارا
أقامته الكتائب حيث مدت
عن الأيدي التي جاءتْ حصارا
فضاق الوُسعُ عن إدارك أمرٍ
به الآمال قد كانت قِصارا
وزاد الأمرَ سوءً أن عليها
دعا الليل الطويل إليه جارا
فلبى الجار للداعي سريعاً
على الآمال بالأحقاد جارا
وأذكى في قلوبٍ فوق نارٍ
أصابتها من الأرحام نارا
له قلبٌ به البغضاء تغلي
كمن قد جاء كي يقتصَّ ثارا
وظن الخسفَ بالأقمارِ فوزاً
و إطفاءَ الضيا منها انتصارا
فلا يعجلْ فإن النورَ آتٍ
إذا ما البدرُ في الأكوان دارا
وأجلى من ظلام الليلِ جزءً
فجزءً يكشف الليلَ انحسارا
فما أخفت ليالي الدهرِ نوراً
كسا البيداء ثوباً والبحارا
وصوتُ الحق لم يُسكِتْه بوقٌ
أجيرٌ في نداء الحق حارا
فمهما غاب عن أرضٍ تراه
على أخرى يشع لها منارا