أنا لو كتبتُ فلن أرد على الذي
باع الضمير بعيشة الخذلانِ
كم حِجة قد عاشها بمرارة
حتى اختفى في عالم النسيانِ
قد كان حراً آنذاك ولم يكن
ممن جثا أرضاً إلى الشيطان
قد كان صرخة ثائر في وجه من
قد سال من يده دم الإنسان
قد كان مصباح الضياء لسائرٍ
في ليل ظلم الشر والطغيان
ماذا دهاهُ هل تناسى ما جرى
في سالف الأعوام والأزمان
أم هل تناسى نفيه عن بيته
والأهل والخلان والأوطان
أوما درى عمَّن بظلم أودعوا
سجناً حقيراً عالي الجدران
ولقد أذيقوا في السجون مذلة
ممن عصوا رب الورى الرحمان
أولم يكن يوماً لساناً ناطقاً
بالصدق والبرهان والتبيان
واليوم صار لسانه سيفاً على
من يرفضون حبائل الشيطان
واللهِ ما ربح الذي يبدو له
رغم الحقيقة في الخنا قولان
ولسوف يُجزَى في غدٍ ما قاله
من كفة الحرمان والخسران
يكفيه ما نالت يداه من العطا
ء ومن هدايا أقزم الأوثان
تباً له ولقوله من كاذبٍ
باع الحياة بأبخس الأثمان
فلقد أبى صدق الحديث وأهلَه
ومشى بقول الزور والبهتان
يمسي ويصبح مادحاً ذا خسة
كمخالَطٍ في العقل أو سكران
إن لم يتب لله توبة مخلص
فجزاؤه في أسفل النيران
قد خان شعباً ذاق كل مرارة
من قسوة الأحكام والعدوان
شعباً يذوق الويل من حكامه
من قلة الأنصار والأعوان
وكأنه ما كان يوماً منهمُ
عانى كمن عانى من الإخوان
خيراتهم في جيب غيرهمُ وهم
صفر اليدين سوى من الحرمان
رباه لطفك يا حكيم بنا فقد
مات الضمير بساحة الكتمان