قالت: وسيفُ عِتَابِها قد سُلَّا
هلْ جئتَ يا هذا لكي تتسلى؟
هل أنتَ غاوٍ تستغلُ مشاعري؟
أم أنت مستثنىً بحُرمِةِ (إلاَّ)؟
هيَّا أجبْ: والكفُّ يَغْمُرُ خَصْرَهَا
وبِلؤلؤٍ أَخْفَتْ شفاهاً سُفْلَى!
طأطأتُ رأسَ الشعرِ لا عَجْزاً ولا
خَوفاً ولكنْ لإتِّقَائي النَّبْلا
فسهامُ عينيها خِفافٌ لا تُرَى
كم خَلَّفَتْ -مِن دونِ حربٍ - قَتْلى؟
وبريقُ خدِّيْها كشمسٍ أشرقتْ
مُحْمَرَّةً بعدَ الشتاءِ وخجلى
الليلُ فوقَ الثغرِ دَوَّنَ شامةً
قد زارَ جِيْدَاً والزيارةُ عجلى
شفتانِ من توتٍ كأنَّهُما لَظَى
يتجلَّيَانِ عن الرُّضَابِ الأحلى
ضاقتْ على الرُّمانِ كلُّ سِلالهِ
في سِجْنِهِ حُرٌ ويَنْشُدُ عدلا
متوهجانِ ولا مِسَاسَ لعاقلٍ
هلْ مِنْ سبيلٍ كي أصَنَّفَ طفلا؟!
كالخيزرانِ قوامُها متمايلٌ
سبحانَ منْ خلقَ القوامَ وجلَّا
لا ظِلَّ لا مرآةَ تعكِسُ حسنَها
هل قد رأيتم للملائكِ ظِلَّا؟
الحسنُ أجزاءٌ فهذا ظاهرٌ
والخافياتُ الغاوياتُ الحُبْلى
فتأفَفَتْ غَضْبى وقالتْ يا فتى
هيَّا أجبْ!! فالصمتُ صارَ مُمِلا
راوغتُ أسلحةَ الهوى وأجبتُها
أنا سيدُ الغاوينَ سيدُ إلاَّ!!