تخطَّ إلى المحتوى

أليس عجيبا بأن خلقة

المتقارب

١٦ بيت

المتفرقات

أليس عجيباً بأنْ خِلقةٌ

له فِطَنُ الإنس في جِرْمِ فيلِ

وأظرفُ مِنْ قِشَّةٍ زَولة

بحِلْمٍ يجلُّ عن الخنشَلِيلِ

وأوقصُ مختلفٌ خَلْقُهُ

طويلُ النُّيُوب قصير النَّصِيلِ

ويلقى العدُوَّ بنابٍ عظيم

وجَوفٍ رَحيب وصوتٍ ضَئيلِ

وأشبهُ شيءٍ إذا قِسْتَه

بخنزير بَرٍّ وجاموسِ غِيلِ

تَنازَعَهُ كلُّ ذِي أربَع

فما في الأنام له مِن عَدِيلِ

ويخضعُ للَّيثِ ليْثِ العَرينِ

بأنْ ناسَبَ الهِرَّ من رأس مِيلِ

ويعصِفُ بالبَبْر بعد النُّمورِ

كما تعصف الرِّيحُ بالعندبيلِ

وشخصٌ تُرَىِ يَدُه أنفَه

فإن وصَلوه بسيفٍ صَقيلِ

وأقبلَ كالطَّوْدِ هادِي الخميسِ

بِهوْلٍ شديدٍ أمامَ الرَّعِيلِ

ومرَّ يَسِيلُ كَسَيْل الأتيِّ

بخطوٍ خفيفٍ وجِرْم ثقيلِ

فإن شِمْتَه زادَ في هوله

شناعةُ أُذْنَينِ في رأسِ غولِ

وقد كنتُ أعدَدْتُ هِرًّا لهُ

قليلَ التهيُّبِ للزَّندَبيلِ

فلما أَحسَّ به في العَجاح

أتانَا الإلهُ بفتحٍ جميلِ

فطارَ وَرَاغَمَ فَيَّالَهُ

بقلبٍ نجيبٍ وجسمٍ نبيلِ

فسبحانَ خالِقهِ وحْدَه

إلهُ الأنامِ وربُّ الفُيولِ