يَا لَقَوْمِي لِلزَّائِرِ الْمُنْتَابِ
وَلِمَا قَدْ لَقِيتُ حِيْنَ الْمَتَابِ
أَرْهَقَتْ مُهْجَتِي وَلَمْ تَدْنُ إِلَّا
وَقْعَةً عِنْدَنَا وَقُوعَ القِرَابِ
يَوْمَ قَامَتْ مُخْتَالَةً فِي حِقَابٍ
لَيْتَنِي كُنْتُ بَعْضَ تِلْكَ الحِقَابِ
وَلَقَدْ قُلْتُ لِلنِّطَاسِيِّ لَمَّا
جِئْتُه وَاشْتَكَيتُ دَاءَ الحِبَابِ
كَيْفَ لِي بِالسُّلُوِّ عَمَّنْ جَفَانِي
وَفُؤادِي كَالطَّائِرِ الْمُسْتَجَابِ
أَنَا مِنْهُ وَمِنْ جَوَى الْحُبِّ أُمْسِي
فِي عَذَابٍ قَدْ نَاءَ فَوْقَ الْعَذَابِ!
قَالَ: هَجْرُ الْحَبِيبِ يُسْلِيكَ عَنْهَا
لَنْ تَنَالَ السُّلُوَّ قَبْلَ اجْتِنَابِ
قُلْتُ: يَأْبَى الْهَوَى عَلَيَّ وَنَفْسِي
لَا تُطِيعُ العَدُوَّ فِي الأَحْبَابِ
كَيْفَ يَسْلُو عَنِ الرَّبَابِ فُؤَادِي
وَهَوَاهَا يَنُوبُ عَنْ كُلِّ نَابِ
وَيَكُنَّ النَّسَاءُ بِيضًا وَأُدْمًا
صِيغَةً بَعْدَ صِيغَةِ الأَتْرَابِ
كَكُعُوبِ القَنَاةِ مُشْتَبِهَاتٍ
وَكَأنَّ الرَّبَابَ أُمُّ الكِتَابِ
خُلِقَتْ وَحْدَهَا... خَلْقًا
ضَاعَ بَيْنِي وبَيْنَهَا فِي الْحِسَابِ
هِيَ بَرْدُ الشَّرابِ...
لَا أطيقُ اجْتِنَابَ برْدِ الشَّرَابِ
غَبَطَتْ نَفْسَهَا ...
فَكَأَنِّي أَمُدُّ فِي كُلَّابِ