1- فِي مَغْرِسِ الرَّمْلِ زَكَّى الْخَيْرُ وَفْرَتَهُ
أَحَبَّ فِيهِ اخْضِرَارُ اللَّوْنِ صُفْرَتَهُ
2- فَالصَّاحَةُ انْدَثَرَتْ وَ الْوَاحَةُ انْبَلَجَتْ
وَ الْخِصْبُ يُكْمِلُ فِي الْأَرْجَاءِ ثَوْرَتَهُ
3- يَا رَوْعَةَ الْمَنْظَرِ الْفَنِّيِّ أَبْدَعَهُ
خَلَّاقُنَا ثُمَّ زَادَ الْخَلْقُ نَضْرَتَهُ
4- وَ إِنَّمَا شِيَمُ الْأَشْيَاءِ مِنْ شِيَمٍ
فِي الْأَهْلِ، فَاسْأَلْ عَنِ الْيَعْلُولِ ثَرَّتَهُ
5- شَعْبٌ يَرُومُ الْعُلَا وَ الْمَجْدَ غَيْرَ وَجٍ
يُنَازِعُ الدَّهْرَ وَ الدُّنْيَا مَسَرَّتَهُ
6- لَمَّا احْتَذَى الْعَزْمَ وَ الْحَزْمَ اغْتَدَى قُدُمًا
إِلَى مُنَاهُ يُرَوِّي الصَّبْرُ حِرَّتَهُ
7- مُعَرِّضًا وَجْهَهُ لِلْحَرِّ مُتَّشِحًا
بِالرَّشْحِ، تَرْعَى رُخَاءُ الْبَحْرِ عُفْرَتَهُ
8- تُورِي مَطَامِحُهُ النِّيرَانَ فِي حُزُنٍ
هَيْهَاتَ أَنْ تُطْفِئَ الطَّمْحَاتُ مِرَّتَهُ
9- حَضُّ الْجُهُودِ وَ لَيْسَ الْحَظُّ ذَلِكَ مَا
نَفَى عَنِ الْوَطَنِ الصَّحْرَاءِ قَفْرَتَهُ
10- حَرٍ بِكُلِّ فَخَارٍ فِي تَوَاضُعِهِ
فَنَاجِحٌ لَا يَكُونُ الْكِبْرُ غُرَّتَهُ
11- لَمْ يُنْسِهِ الطَّيْلَسَانُ الْغَضُّ مَحْتِدَهُ
لَمْ يُبْدِ مِنْ غَضَرِ الْآلَاءِ بَطْرَتَهُ
12- وَ هْوَ الْغَضَنْفَرُ إِنْ يَزْأَرْ بِنَاحِيَةٍ
يَسَّمَّعِ الْكَوْكَبُ الْأَرْضِيُّ زَأْرَتَهُ
13- شَعْبٌ تَصَفَّحَ آيَ الذِّكْرِ مُتَّعِظَا
فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ مَا يُعْلِي أَسِرَّتَهُ
14- لَا دِينَ يَدْعُو إِلَى دُنْيَا وَ آخِرَةٍ
إِلَّاهُ، وَيْبَ الْعِدَى اسْتَحْلُوا مَعَرَّتَهُ!
15- ”...قُلِ اعْمَلُوا“ رَاحَ فِي الْمَيْدَانِ يَقْرَأُهَا
بِالْفِعْلِ حَتَّى قَرَى الْإِمْلَاقَ شَفْرَتَهُ
16- أَحَلَّ بَحْبُوحَةَ الْعَيْشِ الدِّيَارَ فَمَا
تَلْقَى أَخَا حَاجَةٍ يَجْتَرُّ شِرَّتَهُ
17- نِعْمَ النَّعِيمُ الْمُقِيمُ الشُّكْرُ حَوَّطَهُ
مَنْ يَشْكُرِ اللهَ فَاسْتَبْعِدْ تَغِرَّتَهُ
18- لَمَّا يَزَلْ آلُ نُهْيَانَ السُّقَاةَ لَهُ
غَرْسًا وَ غَيْطًا يُعَاطِي الْقَوْمَ ثَمْرَتَهُ
19- آلُ النُّهَى وَ الْجَدَا وَ الْجِدِّ مُذْ وُجِدُوا
لَمْ يَرْفَعِ الْعُدْمُ فِي الْبَيْدَاءِ نَبْرَتَهُ
20- لَكِنْ قُبَيْلَ انْصِرَافِ الرُّغْمِ مُنْكَسِرًا
أَبْدَى لِ”زَايِدَ“ وَ الْأَبْنَاءِ عِذْرَتَهُ
21- بِالْحَرْفِ قَالَ وَ آلَى: لَنْ أَعُودَ هُنَا
فَلْيَأْمَنِ الرُّبُعُ الْخَالِي مَضَرَّتَهُ
22- لَكِنَّهُمْ أَصْبَحُوا وَ الْبَأْسُ عُدَّتُهُمْ
لَا يَأْمَنُونَ لِهَذَا الدَّهْرِ غَدْرَتَهُ
23- مَنْ يَخْبُرِ الشَّظْفَ أَيَّامًا وَ بَدَّلَهُ
شَهْدًا، فَلَنْ تَدْهُنَ الْأَيَّامُ خِبْرَتَهُ
24- أُسْدُ الْجَلَادَةِ وَ الْإِقْدَامِ مَاضِيَةً
يُوَرِّثُ الْقَسْوَرُ الْأَشْبَالَ سَوْرَتَهُ
25- أَوَتْ قُلُوبُهُمُ الْفَيْحَاءُ أَضْلُعَهُمْ
كَمَا أَوَى كُلُّ دُرِّيٍّ مَجَرَّتَهُ
26- لَيْسَتْ مِيَاهُ الْمُحِيطَاتِ الْعِظَامِ سِوَى
قَطْرٍ إِذَا الْقَرْمُ مِنْهُمْ مَدَّ فِكْرَتَهُ
27- لِذَاكَ ”زَايِدُ“ وَصَّى خَيْرَ تَوْصِيَةٍ:
"اسْتَثْمِرُوا فِي الْأَخِ الْإِنْسَانِ قُدْرَتَهُ"
28- أَبْلَى سِنِي الْعُمْرِ فِي تَعْلِيمِ أُمَّتِهِ
مِنْ قَبْلِ تَعْلِيمِهِ الْمَوْفُورِ عِتْرَتَهُ
29- أُسَّ النَّجَاحَاتِ مَا انْفَكَّتْ مَبَادِئُهُ
فَالْقَوْمُ يَتْبَعُ وَ الْأَقْوَامُ سَيْرَتَهُ
30- هَذَا خَلِيفَةُ مَا أَبْهَى خِلَافَتَهُ
مَا أَبْرَدَ الرَّمْلَ لَمَّا مَاسَّ جَمْرَتَهُ
31- طَوَى عُقُودًا مِنَ الْأَزْمَانِ مُخْتَصِرًا
خُطَى عَمَالِقَةٍ يَقْلُونَ طَيْرَتَهُ
32- يُفْنِيهُمُ حَسَدٌ، يُبْقِيهِمُ كَمَدٌ
يَرْجُونَ -بُعْدًا لِمَا يَرْجُونَ- عَثْرَتَهُ
33- يَجْزِي مُضَاحَكَةً مِنْهُمْ بِأَمْثَلِهَا
كَذَا السِّيَاسَةُ؛ لَيْسَ الْمَكْرُ فِطْرَتَهُ
34- وَ إِنَّمَا الصِّدْقُ مَعْ أَبْنَاءِ جِلْدَتِهِ
وَ مَنْ يَبَارَّهُمُ يَضْعَفْ مَبَرَّتَهُ
35- هُوَ الْهُمَامُ سَلِيلُ الْأَكْرَمِينَ يَدًا
وَ حِرْقِدًا، تَأْمَنُ الْأَكْوَانُ جَوْرَتَهُ
36- ذُو حِكْمَةٍ ذُو أَنَاةٍ ذُو مُثَابَرَةٍ
لِيَهْنَأَ الشَّعْبُ نَالَ الشَّيْخُ عُسْرَتَهُ
37- لَا تَسْأَلُوا أَبَدًا مَا قَدْرُ ثَرْوَتِهِ
أَغْلَى الْغِنَى أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ أُجْرَتَهُ
38- يَرْعَاهُ بَارِئُنَا يَرْعَى بَرِيَّتَهُ
يُكْسِيهِ عَافِيَةً، يُولِيهِ نُصْرَتَهُ
39- يُبْقِيهِ يُعْلِيهِ يُدْنِيهِ لَهُ وَ لَنَا
يُدِيمُ قَبْلَ الْمَعَادِ الْيَوْمَ ذُكْرَتَهُ
40- دُعَاءُ ذِي دُرَرٍ حُسْنَى وَ مَا مَلَكَتْ
يَدَاهُ إِلَّا هَوَى مَلْكٍ وَ سُتْرَتَهُ
41- وَ مَنْ أَحَبَّ امْرَأً فِي اللّهِ خَالِقِهِ
أَحَبَّ مِنْ أَجْلِ ذَا الْمَخْلُوقِ زُمْرَتَهُ
42- مِنْ كُلِّ مُخْتَلِقٍ زَاكٍ وَ مُخْتَلَقٍ
يُجِلُّ صُورَتَهُ مَرْآكَ أُثْرَتَهُ
43- غَدَا أَمِيرًا كَبَدْرٍ فِي إِمَارَتِهِ
مُفِيدًا النُّورَ مِنْ شَمْسٍ وَ دَوْرَتَهُ
44- حَتَّى الْجَمَادَاتُ يَهْوَيْنَ ائْتِلَاقَتَهُ
حَتَّى الْبَهَائِمُ يَسْتَحْسِنَّ إِمْرَتَهُ
45- تَحِيَّةً ”آلَ مَكْتُومٍ“ وَ مَا كُتِمَتْ
أَفْضَالُكُمْ مُنْذُ حَلَّ السَّعْدُ أُسْرَتَهُ
46- تَحِيَّةً لُهُمَا يَسْتَسْقِيَانِ لَنَا
”لِلْقَاسِمِيَّيْنِ“ يَفْرِي الْمَاءُ صَخْرَتَهُ
47- فَيُطْلِقُ الْوَرْدُ فِي الْكُثْبَانِ نَفْحَتَهُ
وَ يَسْكُبُ الشِّعْرُ جَنْبَ النَّثْرِ خَمْرَتَهُ
48- تَحِيَّةً ”لِلنَّعِيمِيِّ“ الَّذِي نَعِمَتْ
بِهِ الْجِبَالُ وَ كَرَّ الْحُسْنُ كَرَّتَهُ
49- تَحِيَّةً ”لِلْمُعَلَّا“، لَا مَهَا عَرَبٍ
إِلَّا أَرَادَ إِلَى الْقِيوِينِ هِجْرَتَهُ
50- تَحِيَّةَ الْمِسْكِ ”لِلشَّرْقِيِّ“ تَحْمِلُهَا
أَنْسَامُ أَرْوَاحِنَا يَطْلُبْنَ حَضْرَتَهُ
51- هُمُ الْعِمَادُ عَلَا سَقْفُ الْبِلَادِ بِهِمْ
فَكُلُّ رُكْنٍ يَرُدُّ السُّحْبَ قُرَّتَهُ
52- يَا سَائِلِي عَنْ إِمَارَاتِ الْعَجَائِبِ سَلْ
مَا شِئْتَ، إِنَّ لَدَى الْمَتْبُولِ نَشْرَتَهُ
53- هَذِي الْأَمِيرَةُ أَسْمَاءُ الْأَصِيلَةُ قَدْ
صَادَتْ صَدَى الْأَدَبِ الْمُعْتَادِ نَفْرَتَهُ
54- بِأَنْ أَقَامَتْ لَهُ قَصْرًا بِهِ حَجَزَتْ
لِكُلِّ فَنٍّ مِنَ الْأَفْنَانِ حُجْرَتَهُ
55- وَ كَانَ أَفْضَلَهَا مَا الشِّعْرُ نَازِلُهَا
بِكْرُ الْعُرُوبَةِ فِينَا بَثَّ قُدْرَتَهُ
56- سَمَا بِأَسْمَاءَ هَامُ الشِّعْرِ مُزْدَهِيًا
تُغَازِلُ الشَّمْسُ وَ الْأَنْسَامُ وَفْرَتَهُ
57- وَ جَلَّ حَتَّى غَدَا بُرْجًا بِشَارِقَةٍ
أَوْرَى لَدَى سَيِّدِ الْأَبْرَاجِ غَيْرَتَهُ
58- فَلِلْبَيَانِ اشْرَأَبَّ الْمُعْجَبُونَ عَلَى
دُبَيَّ يَخْلَعُ مِثْلَ الضَّوْءِ شُهْرَتَهُ
59- فَارْقُبْ مَنَاطِيدَهُ الْكُبْرَى سَأُطْلِقُهَا
تَحُطُّ ضَيْفًا يُطِيلُ الْوُدُّ زَوْرَتَهُ
60- هُنَاكَ حَيْثُ ”صَدَانَا“ مُلْتَقَى الشُّعَرَا
تَزْهُو الْقَوَافِي وَ يَنْسَى الْحَرْفُ حَسْرَتَهُ
61- بَيْتُ الثَّقَافَاتِ وَ الْأَجْنَاسِ قَاطِبَةً
اَلْفِكْرُ فَكَّ مَعَ التَّعْبِيرِ أَسْرَتَهُ
62- ذِي الدَّعْوَةُ النَّقَرَى لِلدَّعْوَةِ الْجَفَلَى
حَرِّكْ إِذَا شِئْتَ فِي الْحَاسُوبِ فَأْرَتَهُ
63- وَ اقْرَأْ شَوَارِدَ أُهْدِيهَا إِلَى بَلَدٍ
أَهْدَى إِلَى الْعَالَمِ الْحَيْرَانِ زَهْرَتَهُ
64- إِلَى مَلِيكِ الْمُلُوكِ الْفَذِّ وَ الْأُمَرَا
مِنْهُمْ لَيَقْتَبِسُ الْبَازِيُّ نَظْرَتَهُ
65- إِلَى أَعَزِّ شُعُوبِ الْأَرْضِ مَفْعَلَةً
وَ مَحْتِدًا عِنْدَ ذِكْرِ الْغَيْرِ عِتْرَتَهُ
66- مُكَرَّرَاتِ الْقَوَافِي بَيْدَ أَنَّ لَهَا
جَدِيدَ فَحْوَى وَ نَجْوَى صُغْتُ فِكْرَتَهُ