غَدَتْ أُضحوكةً بينَ البرايا
حِكايةُ عاشِقٍ خَبَرَ الرَّزايا
تَشَبَّثَ في حِبالِ العَيشِ لكنْ
تَغَشَّى عَيشَهُ حَبلُ المنايا
فباتَ مُلَوَّعًا، لَمَّا قلاهُ
صَديقُ الأَمسِ، واقتَرَفَ الخطايا
رَشادَكِ، كيفَ تَهديني ابتِعادًا
وقَد أَدمَنْتُ قُربَكِ بالهدايا
أَغِيثي القَلبَ، خاضَ الحَربَ فَردًا
ولَحظُكِ في الهوى أَعيا السَّرايا
فَكيفَ أَخُوضُ حَربَ الوَصلِ وَحدي
فَتُدميني مِنَ النَّأيِ الشَّظايا؟
أَتَتَّخِذينَ آهاتي لُحونًا
ومِنْ هذي الضُّلوعِ جَعَلْتِ نايا؟
وأَوصَيْتِ العَواذلَ لَومَ ضَعفي
ومَسكَنَتي، أَلا بِئسَ الوَصايا!
نَسِيتِ صِبايَ، آمالي وحَدبي
عَليكِ، وما حَمَلتُ مِنَ السَّجايا
وقُوَّةَ خُطوتي بِدُروبِ حُبِّي
أَ تُنسى بَعدَ أَنْ خارَتْ قُوايا؟
آَلا قُولي، بِربِّكِ حَدِّثيني
لِمَ النُّكرانُ يا أَحلى العطايا؟
وهَلْ شَيبُ الذَّوائبِ صارَ عَيبًا
وتُحكى حَولَهُ كُلُّ الحَكايا؟
فَصِرتُ أَشِكُّ، هَلْ ما زِلتُ نَفسي
إِذا نَاظَرتُ تَخدَعُني المرايا
أَمُرُّ، فَتُعرِضُ الظَّبياتُ عَنِّي
أَنا ما زِلتُ أَكثَمَ يا صَبايا!
طُيوري رَغمَ لَيلِ الهَمِّ تَشدو
وشَهدي ما يَزالُ على الخلايا
وما أَخفَيتُ مِنْ دَمعي، سَتجلو
تَباريحُ الهوى تِلكَ الخَفايا
فَفي ساحِ الهوى بَعضي، وكُلِّي
صدى صَوتي يُردِّدُ في الزَّوايا:
يُقالُ بأَنَّنا كُنَّا جُناةً
ويَشهدُ رَبُّنا: كُنَّا ضَحايا!