شربتُ البؤسَ حتى جفَّ كأسي
وذقت المرَّ حتى سَدَّ نفسي
وجُلْتُ مجالسَ الإخوان طرًا
لعلِّي أن أرى في ذاك أُنسي
وعدتُ وإنني ما كنت إلا
غريبًا أشتكي أبناءَ جنسي
إلى من أشتكي والناسُ حولي
ذئابٌ لا يبالون بيأسي
ولو قلتُ الصديقُ مكانُ سِرّي
لدسَّ السرَّ في أطباق دَسِّّ
ولو كلْتُ الأمور إلىه صبحًا
لكان لغايةٍ في النفس يُمسي
ولو كانت لديه بنودُ نفعي
لغيَّرَ دولةً من أجل عكسي
يقابلني فيُظهر لي صفاءً
ويضحك لي ولكنْ أيّ [خُبْسي]
أولئك في الرخاء أعزُّ نصْري
وعند مصائبي أسبابُ نحسي
ولو رأوُا المصابَ بيَ استماتوا
ولم أرَ ظلَّهم حتى برمسي
أعيش عدوَّهم إن حسُّوا يأسي
وأعلو رأسَهم إن خافوا بأسي
أناسٌ ما لهم إلا حياةٌ
مزخرفةٌ ولو كانت لنحسي
ولما أن رأيت ضلالَ قومي
وغدْرَ أحبّتي وفهمتُ درسي
سجدْتُ موحِّدًا لله دهري
وقمتُ مكبِّرًا بالله رأسي
وعشْتُ مفوِّضًا لله أمري
وزدتُ حلاوةَ الإيمان نفسي