تخطَّ إلى المحتوى

أنا آسف كيف استباح تهوري

الكامل

٣٦ بيت

العتاب

أنا آسفٌ .. كيف استباحَ تهوّري

قلبًا بصدقِ مودَّتي يتطهَّرُ؟

جرحي لقلبكِ زلَّةٌ ما كانها

خُلُقي، ولكنّي بجهلي أخسرُ

فحملتُ ذنبي في الضلوعِ وجئتُكِ

والقلبُ من ثقلِ الخطايا يُقهَرُ

وجئتُ بابَكِ والحياءُ مرافقٌ

وصوتُ قلبي بالاعترافِ يُقَطِّرُ

ما كان قصدي أن يطولَ تألُّمٌ

في مقلتيكِ، ولا الفؤادُ يُكدَّرُ

لم أملكِ اللفظَ الجريحَ إذا غدا

مني، وبعضُ القولِ إن ثارَ يكسِرُ

إن مسَّ عفوكِ مهجتي، فبنورهِ

ليلُ الأسى في داخلي يتكسَّرُ

وإن ارتضيتِ البعدَ، ذاكَ قرارُكِ

وأنا بغيبتكِ الحزينةِ أُقهَرُ

أنتِ السكينةُ حين يضطربُ المدى

وأنتِ في دربي الرجاءُ الأزهَرُ

عقلي يُقِرُّ بأنَّ رأيكِ حكمةٌ

وقلبيَ المفتونُ نحوكِ يُبحِرُ

إن مسَّنا ضيقٌ يمرُّ كعابرٍ

فهو العتابُ إذا صفا يتعطَّرُ

أو مرَّ بينَ يديكِ بعضُ تكدُّرٍ

فلعلَّهُ سهوُ المحبِّ فيُغفَرُ

لو أنَّ دمعًا في جفونكِ عابرٌ

من زلّةٍ منّي، فذنبي أكبرُ

إن غبتِ، ضاق الكونُ حتى إنني

أمشي كأنَّ خطايَ لا تتقدَّرُ

ما زلتُ أعدو في الظلامِ وخطوتي

تتعثّرُ الأشواقُ حين تُفكّرُ

أسترجعُ اللحظاتِ بين يديكِ إذ

كان الهوى طفلًا بعينيكِ يكبرُ

واليومَ أقفُ والحنينُ بأضلعي

بحرٌ إذا هاجت رياحُكِ يُزجَرُ

عودي، ففي كفَّيكِ نبضي كلُّهُ

وبغيرِ قربِكِ عالمي يتبعثرُ

إن كان في خلقي اعوجاجٌ ظاهرٌ

فالحبُّ مدرسةٌ، وصدقُكِ يُقوِّمُ

خذي يدي، فدفؤُكِ إن لامسَ المدى

عادَ الفؤادُ من الشظايا يُزهِرُ

كوني البدايةَ من جديدٍ إنني

من دونِ دفءِ رضاكِ لا أستبصرُ

إنّي أحبكِ لا اعتذارَ عبارةٍ

بل توبةَ قلبٍ في هواكِ تطهَّرُ

خُذيني الآنَ كما أنا متعلِّمٌ

صفحَ المحبِّ إذا صفا يتصَبَّرُ

إن ضمَّني عفوُكِ اكتملت بيَ الدنيا

وغدوتُ أسكنُ حيثُ لا أتذكَّرُ

وصرتُ كالأطفال ليس لخوفهم

إلا يديك إذا المخاوفُ تُدثرُ

وأعدتُ قلبي بين كفَّيكِ راضيًا

فبقربِكِ العمرُ الوضيءُ يُزهِرُ

ما جئتُ إلا والرجاءُ وسيلتي

فيه الجراحُ على يديكِ تُلئمُ

كوني ملاذي حين أضعفُ لحظةً

فالصفحُ في عينيكِ نورٌ يُغفَرُ

ولنبدأِ الأيامَ بيضاءَ الرؤى

فالودُّ إن صدقَ اللقاءُ يُعمَّرُ

إن شئتِ أبتدئُ الطريقَ من الأسى

بدأتُ، فالحبُّ الكريمُ يُغامِرُ

أو شئتِ أن أمحو الزلاتِ كلَّها

فالعمرُ في كفّيكِ كيف يُقدَّرُ؟

ما عدتُ أهوى أن أكونَ سوى فتىً

يرضيكِ، إن رضيْتِ، ثم يُسافِرُ

عودي .. ففي صدقِ العيونِ بشارةٌ

أنّ الجراحَ على يديكِ تُجبَرُ

ما خابَ قلبٌ في هواكِ تضرُعًا

فالطهرُ في كفَّيكِ دومًا يُثمِرُ

إنّي لأرجو عفوَكِ اليومَ الذي

فيه القلوبُ على الصفاءِ تُجبَرُ

عودي، ففي صدقِ المحبّةِ موطنٌ

ما خانَهُ قلبٌ، ولا يتعثَّرُ