تخطَّ إلى المحتوى

أعانت عليه وجده وعناءه

غير معروف

٢٢ بيت

العتاب

أعانت علَيه وجدَه وعناءه

عيونٌ أراقت دَمعه ودِماءه

قتيلُ هوىَ أعي الطبيبَ دواؤه

وإن بهاتيكَ الشِفاه شَفاءه

عصى عاذِليه إذ دَعته لرُشده

وحينَ دعاه الشوقُ لبي نِداءه

تفانت قواه حين أقوى إصطباره

وركبُ الأسى والوجد حل فناءه

يأنُّ وفي قلب الزَمان جَراحةٌ

له حين يُصغي نوحَه وبكاءه

وطوفانُ نوحٍ لو طغى مثلَ دمعه

لأغرقَ فيه أرضَه وسماءه

يقلب جنبيه الغرامُ على الغَضا

ويَمنح جفنيه السهاد قَذاءه

يبيتُ يناجي النجمَ والليل شاهدٌ

عليه ويخَشى صبحه وِضياءه

كأن له بينَ النجومُ وديعةٌ

وفي حفظها قد باتُ يوصي مساءه

ويحذَ رضوءَ الُصبح كي لا يبين لل

وشاة سقامٌ قد تَمنى خفَاءه

وهيهاتَ أن يخفى وقد ضمن الهوى

لواشِيه أن يُبدي لِعينيه داءه

وما حالُ صبٍ راحَ يرنو أمامَه

رقيباً ويرنُو الشامتينَ وراءه

يحومُ على ماءِ العُذيب ودوَنه

ليوثُ شرىً تحمى ضُباها ظباءه

وسودُ المنايا في سواد عُيونها

فهل يبلغُ المشتاقُ منها مناءه

وربَّ غريرٍ من بني الترك مولعٍ

بقتلى وأهوى أن اكونَ فداءه

لقد نسَجت كفُ العفافِ بروده

كما طرزتّ كفُّ الدلال رداءه

دنوتُ اليه بعد ما ضربَ الدجى

علينا خباءً لا عُدمت خِباءه

فأغضبَ لما أن رآني مُقبلاً

وقد نزعت كفُ العناد حياءه

وهمَّ بقتلي وهو يعلم إنني

قتيلٌ بداءٍ قد عُدمت دواءه

وبالغَ في سَبي وقد بلَغ المنى

بلقياه قلبي إذ وقَفت أزاءه

وما ساءني إلا تَوهم انه

رآني وقد أذنبتُ ذنباً فساءه

رضيتُ بما يرضى الحبيب سوى الجفا

فان فؤادي لا يطيقُ جَفاءه