تخطَّ إلى المحتوى

حلفت لي ذات الدلال يمينا

غير معروف

٢٩ بيت

النسيب

حَلفت لي ذاتُ الدلال يَمينا

بعيونٍ في سَقمها قد بُلينا

أنها لم تُصب فؤادي ولم تَنظره

يوماً بين البُيوت طَعينا

قلت لم تَسمعي أنينَ جريحٍ

بات في الحَّي عندكم مرهونا

عَّلم الورقَ للنياحة في الدوَح

كما عَّلم النياقَ الحَنينا

ضاعَ مني مذ حنت النُوق للسير

فشطَّت فراح يَرعى الظُعونا

لا تَضني بردِّه اليومَ إني

لم أكن فيه يوم كان ضَنينا

وصلي واعطفي ورقِّي ومُنيِّ

بالتَلاقي فقد لَقيت المَنونا

فاستَقالت من الوصال وقالت

لا تخن عهدَ من رآك الأمينا

لا تسلني واسأل بني التُرك إنِّي

لم أجد قَلبك الكئيبَ الحزينا

إنه لم يَزل أسيرَ هواهم

فعلى ما تبدى الصبَابة فينا

لا يخُادع من لم يُخادعك يابن

الِصيد واعلم إنيِّ علمتُ يقينا

أنّ داء الغَرام فيك قديمٌ

لم يُبارح تالله أحشاكَ حينا

أنت أنت المعلم الصخرَ لما

طوَّح الركبُ فيهم أن يَلينا

هل تَناسيت ليلةً بتَّ بالأ

حشاء فيها تُقري الجوى والشجونا

تَحسد الغُصن والحَمام فَتبكي

كلمّا عانقَ الحمامُ الغُصونا

قد رَمتك العيونُ قدماً بسَهمٍ

فيه أجرت منك العُيون عيونا

رَهنت قلبَك الأحبةُ لما

أبصروا للهَوى عليك دُيونا

وبراكَ الذي لقتَلك قد جرَّد

عَضباً من جَفنه مَسنونا

لا بعادٌ يُسليك عنه ولا

الهجران يُنسيك عهده كي تَخونا

يا أسيرَ الأشواق إني لأخشى

حرضاً بعدَ بُعده أن تَكونا

فأعن نَفسك العَشية بالسلوان

إن لم تَجد عليه مُعينا

قلت سمعاً يا مُنية النفس إنيّ

فيك أصبحتُ هائماً مفتونا

فاستمالت قلبي بغنجٍ ومالت

بقوامٍ لم يَحكه الغُصن لينا

وأماطت براقعاً عن مُحياً

يخجل البدرَ نوره أن يبينا

ثم أومت نَحوي بطرفٍ وقالت

إنَّ لي من هَواك سراً مَصونا

غير إنيّ أخشى الرقيبَ وإني

لأراه حتى يبردي كَمينا

فتَسرعت للعناق وقد أمسكتُ

منها غَدائراً وقُرونا

فابى لي العفافُ والمجد حَتى

رشفةً من رضابها تُشفينا

وافترقنا ببردةٍ لم ندنسِّها

باثمٍ والله أعلمُ فينا