ماذا على الركب لو مروا على الدمَن
فخبروهن عن وجدي وعن شَجني
قد أنحلتها الغوادي والرياحُ كما
أنّ البَعاد برى جسمي وأنحلني
تلكَ الديارُ لسلمى فاستلم طَللاً
يكادُ يحكي نُحول الجسم عن بدني
وطف بهن ولبي الشوق واسع له
وانحر رقادك قبل الزل والبدن
ترمي الفؤاد ظُباها بالجمار وما
نلتُ المنى منذُ فيها الشوقُ عرفني
مرضى النواظر قد صحَّ الغرامُ بها
فأسقمَ الوجُد أعضائي وأمرضني
رهينةَ الشَوق أمسى في مرابعها
قلبي فباتَ أسيرَ الهم والحَزن
لم ينقع الدمعُ بعدَ البين غلته
وفي المدامع ما يغني عن المزن
جرى فسالَ به الوادي فأغرقَني
والقلبُ يهتفُ يالله أحرقَني
لولا لهيبُ ضلوعي ما أحسَّ بي
الواشي ولا كادت العُذل تَنظرني
براني السقمُ حتى لو مررتُ على
مُعنِّفي لم يكد بالوهم يُدركني
كم فتَّش الطيفُ عنيّ في المضاجع و
الأبراد حَتى إذا ولىَّ ولم يَرني
ألوى العنانَ لسُكان الغري وقد
مَضى يسوق مَطايا النوم والوَسن
نَفسي الفداءُ لمن نامت نَواظرهُ
ليل النَوى ولعدِّ الشهُب أيقظني
يرنُو فاخضعُ إجلالاً لهيبته
حتى كأني من عبَّادة الوثن
اسلمتُ قلبي له حَتى إذا سلب
الغرامُ لبيُّ لكفِّ الوجد أسلمني
ودعَّتك الله يا قَلبي فقد بَعد
الحبيبُ عني وطيبُ العَيش ودَّعني