تلفت ذاك الريم حينَ رآني
تلفُّت قرمٍ مُعلنٍ لطعان
فما روعت منه الضبا قلبَ خائفٍ
ولم يلومنه الرعبُ جيدَ جبان
أفدِّيه بالنَفس التي قد أسلتُها
غداةَ النَوى في أربعٍ ومَغان
تمنيتُ أن أحَظى بَيوم وصاله
فحالَ دوين الوصل صرفُ زماني
فخلَّف بالي الجسم رهَناً ببدرةٍ
لسَقمي وفي أرض الغري جناني
وأحرمَ جَفني آه حتى من الكَرى
وأبعدني كَيلا أراه يَراني
فينَظر سَقمي وهو أعلمُ بالذي
رمَاني بذاك السَقم حين جَفاني
سلا ناعسَ الأجفان عن ليلة النَوى
وعَنها إذا ما شئتُما فسَلاني
بعيشكما يا صاحبي وبالذي
أودُّ لقد أصبحتُ رهنَ ثَمان
بعادٌ ويأسٌ من وصال أحبَّتي
وسقمٌ كما شاء الآله بَراني
وهجرٌ وأشواقٌ تلهُّب في الحَشا
فتملؤ آفاقَ السما بدخُان
وأنةُ مجروحٍ الفؤاد وغربةٌ
وإن وافقَ الجد العلى فَعلاني
وتَسهيدُ أجفانٍ أقام بها القَذى
فعلَّم عيني أن تَصوب بقاني
أسائل عنه الرَكب والقلب خافقٌ
مخافَة أن يُفشي الغرامَ لساني
وألفتُ جيدي خوف واش وعاذلٍ
فتصبغُ خدِّي صفرةُ اليرقان
أميلُ الى ركب الحجاز وأنثنَي
لكُل حجازي وكل يَماني
فما وجدَ القلبُ الجريح من الجوى
شفاءً ولم يَظفر بنَيل أماني
دَعاني فما لَوم العَواذل زاجرٌ
فُؤادي اذا لم تَسمع الأذنان
وما أنا حيٌ تَحمل السيفَ كُّفه
فَيدفع عني صارمي وسَناني
ولا أنا ميتٌ يابن ودِّي يُريحني
حِمامي مما أشتَكي وأعاني
أقلِّب طرفي في النُجوم وفَوقها
مَكاني لو راعى الزَمانُ مكاني
يحلِّق بي في الفَضل والعلم راسخٌ
يُوازن يومَ الفَخر شُم رعان
تُقاعسُ أسدُ الغاب مهما زَجرتها
فتنَظرني شَزراً بيوم طِعان
ومن عَجبٍ أن أصبح اليومَ خاضعاً
فتَطمع آرام النَقى بهواني