تخطَّ إلى المحتوى

يا نفس صبرا فقد أودى بنا الطلبا

البسيط

١٩ بيت

المتفرقات

يا نفسُ صبرًا فقد أودى بنا الطَّلَبا

وأورثَ الدهرُ في أضلاعِنا التَّعِبا

كُنا إذا انتسبتْ أيامُنا شرفًا

كنا لها سندًا والوقتُ قد نُسِبا

نمشي فتخضعُ آفاقٌ لخطوتِنا

ويستجيبُ لنا في الأرضِ ما عَصَبا

حتى إذا الدهرُ وافى بالسُّرى قَدَرًا

ألقى على الروحِ أثقالًا وما احتجبا

فاستوحشتْ مهجتي واغتالني قلقٌ

كأن صدري من الإعياءِ قد خَرِبا

أين النعيمُ الذي أضحى يُظللني

وأين عهدُ صفاءٍ ما به كَدِبا

كانت ليَ الدارُ محرابًا ألوذُ بهِ

وكان خبزي على كفيَّ مُنسكِبا

واليومَ أطرقُ أبوابًا مُوصدةً

فلا أرى غير صمتٍ حولي انتصبا

أبصرتُ وجهي بمرآتي فأنكرني

كأن غيري على تقويمي انتحبا

ما عاد يُشبهني صوتي إذا انطلقَت

حروفيَ السودُ في أسماعِ من كتبا

يا ذاتُ .. يا موطنًا قد كنتُ أعرِفُهُ

كيف استحالت رُباكِ اليانعاتُ سُبا

كنا الملوكَ على أزمانِ أمنيةٍ

نُعطي المنى حقها، لا نرتضي الهَرَبا

فصرنا اليومَ أسرى في تقلبِها

نجرُّ أعمارَنا قهرًا وننقلبا

هذا الجحيمُ الذي استعلى بأوردتي

لم يُبقِ من رغدِ الأمسِ الذي ذهبا

علمتني النارُ أن أخفي تلهُّبَها

وأن أُشيِّدَ من صبري لها حُجُبا

يا ربَّ ردَّ إلى عينيَّ بارقَها

فقد غدا الليلُ في أحداقِها لُجُبا

إني سئمتُ ارتداءَ الوجهِ مُغتصبًا

حتى نسيتُ الذي في داخلي انتسبا

هذا أنا بين أطلالي أفتشُني

فلا أرى غير ظلٍّ شاحبٍ نصبا

فإن سألتَ عن الإنسانِ فيَّ فقلْ

أضحى غريبًا وكان الأمسَ مُنتدِبا