تخطَّ إلى المحتوى

أن تسبقي الفجر إشراقا وتبتدري

الكامل

٢٢ بيت

النسيب

أن تسبقي الفجرَ إشراقًا وتبتدري

ضوءَ الصباحِ .. فذاكِ الدفءُ في صدري

ما كنتُ أؤمنُ أن الشمسَ طالعةٌ

حتى رأيتكِ في عينيَّ كالقمرِ

إن غبتِ لحظةَ طرفٍ ضاق بي أمدي

واستوحش القلبُ من صمتٍ ومن كدرِ

كأنما الكونُ لم يُخلقْ ببهجتهِ

إلا لتسكُني الأرجاءَ بالنظرِ

أنتِ البداءةُ .. لا معنى لأزمنتِي

إن لم تُضيئي ليالي العُمْرِ في سَهَرِي

وأنتِ خاتمةُ الآمالِ إن ذبلتْ

زهورُ عمري .. وضاقت ساحةُ القدرِ

أفللمحبّةِ تنطوي أيامُنا شغفًا

ويستقيمُ بها إعوجاجُ مُنكسِرِ؟!

أم للزخارفِ تنحني أضلاعُ قافيتي

ويستبيحُ بريقُ الزيفِ مُعتذري؟!

إني جعلتُكِ سرًا في جوانحِهِ

يُزكّي الروحَ .. لا نقشًا على حجرِ

فإن رحلتِ فمن يُحيي مواجعيَ

ومن يُعيدُ دمي نبضًا إلى وتري؟!

كوني كما أنتِ إشراقًا ومغفرةً

فالحبُّ إن لم يكن صدقًا .. فلا أثَرِ

فإن مضيتِ ففي قلبي مدى الزمنِ

ذكراكِ تهمي كغيثٍ في الدجى هَطِرِ

وإن عدلتِ عن الدنيا وما فيها

فعودُكِ العطرُ سيبقى بين مُعْتَصَري

لا تسألي الليلَ عن نجوى أضالعنا

فالليلُ يجهلُ ما تخفيه من سَهَرِ

يكفيكِ أنكِ إن غبتِ اللقا سفرٌ

وأنني في غدٍ أشدو بمنتظِري

الحبُّ ليس سوى روحٍ تعانقنا

ونحن في زحمة الأيام كالسَّفَرِ

فلا تخوني هوىً في الصدر منغرسًا

كأنه النبض في الأوصال والشَّجَرِ

إني عشقتكِ حتى صرتِ لي وطنا

لا أرتضي بعده دارًا لمُسْتَقَري

هذي الحياة بلا حبٍّ .. سرابُ رُؤى

والقلب دون ودادٍ .. هيكلُ البَشَرِ

كوني معي أبدًا مهما تقلب بي

دهرٌ أراه بعين الحب كالقَمَرِ

إن غبتِ فالكون في عينيّ ظلمته

وإن حضرتِ تراءى النور في سَحَرِي

فلا تذوبي كأحلامٍ معذبة

فالحب فينا .. رسالات إلى البَشَرِ