طلع الفجر أخيرأ وانجلَتْ
ظُلُماتُ الليلِ عن أرض الكِنانة
هزَمَ الليلَ ونادى عالياً
مَن سٍوى الأنوارِ يُهوي صولجانَه؟
ورأينا صادقَ النّور بدا
يقهر الليل ويُنهي عنفوانه
ثمّ راح الفجر يدعو أهلَه
هو ذا النّورُ فأحيوا مهرجانه
واشكروا لله أن خلّصكم
من ظلامٍ وطوى عنكم زمانه
عشتمُ فيهِ بتيهٍ مهلكٍ
لم ترَوا نجماً ولم ترجوا بيانه
أسبل الليلُ سُدولاً فوقكم
وتمطّى وقضى منكم لُبانه
وإلامَ الليلُ يبقى عهدُه؟
وإلامَ مُرسلاً فينا عِنانه؟
وصحا النّاسُ على صوتٍ علا
شنّف الآذانَ إذ أعلى أذانه
فأذانُ الفجر يدعو أهله
فاسمعوهُ إنّه يُلقي بيانه
كبّر الله وأعلى شأنه
يُمهلُ الظّالمَ لا يُهملُ شانه
أيّها الظّلامُ يا ويلكمُ
ما رقبتم حقّ قربى وديانه
وبطشتم كلّ بطشٍ صارخٍ
وسرقتم من حمى الشّعب أمانه
وسرقتم أرض مصرٍ كلَّها
وملأتم في الدّنا كلّ خزانه
إنّ ملياراتِكم حقٌّ لنا
قد غُصبناها بظلمٍ وخيانه
وأجعتم شعبنا وانتفختْ
كلُّ جيبٍ منكمُ أين الأمانه؟
صبر الشّعبُ على ظلمكمُ
فسلوا التّاريخَ واستفتوا زمانه
ما ارعَوَيتم ما رشدتم أبداً
فدَعوا الثّائرَ فلْيأخذْ عنانه
فاسمعوهُ صائحاً في وجهكم
ارحلوا عنّا وبُؤتم بالخيانه
بدمي الطّاهرِ أبني وطني
وأذانُ الفجر أُعلي عنفوانه
فتقبّلْ ربّنا ثورتنا
ودمُ الثائر عطر أرجوانه