أَنتِ القَصِيدَةُ فِي أَسمَى مَعَانِيهَا
فِيهَا مِن الطُّهرِ والإبدَاعِ مَا فِيهَا
فِيهَا الرَّبِيعُ عَلَى أَغصَانِهِ رَقَصَتْ
طَيرُ الهَوَى، وشَدَا بِالحُبِّ شَادِيهَا
فِيهَا سَمَاءٌ إِذَا أَبْصَرْتَ زِينَتَهَا
تَصِيحُ مِلءَ فَمٍ سُبحَانَ بَارِيهَا
فِيهَا بِحَارٌ حَوَتْ قِيعَانُهَا دُرَراً
تُغوِي سَفَائِنَ أَشوَاقِي وتُغرِيهَا
فِيهَا بِلادٌ عَلَى أَطرَافِهَا وَقَفَتْ
خَيلُ اْنتِظَارِيَ، والخَفَّاقُ حَادِيهَا
مَا كُنتُ أَدخُلُهَا إِلَّا إِذَا أَذِنَتْ
أَمِيرَةُ البَحرِ، تُرضِينِي وأُرضِيهَا
أَو كُنتُ أَطرُقُ أَبوَاباً مُغَلَّقَةً
إِلَّا إِذَا طَرَقَت قَلبِي مَعَالِيهَا
وأَومَأَتْ بِلِحَاظِ العَينِ حَضرَتُهَا
وأَرسَلَتْ طَائِرَ النَّجوَى مَآقِيهَا
أَجُوسُ فِي رَوضِهَا الفَتَّانِ مُغتَبِقاً
شَهدَ التَّوَلُّهِ والأَلحَانِ مِن فِيهَا
وأَهتَدِي بِنُجُومٍ فَوقَ وَجنَتِهَا
إذَا الحَيَاةُ أَعَارَتْنِي دَيَاجِيهَا
وأَركَبُ البَحرَ لا أَلوِي عَلَى لُجَجٍ
فَتَسكُنُ الرُّوحُ فِي أَفيَاءِ وَادِيهَا
أُنَادِمُ السِّحرَ فِي حَرفٍ تَبُوحُ بِهِ
وحِينَ أَسبَحُ فِي صَمتِي أُنَاجِيهَا
وفَوقَ أَورَاقِيَ الخَضرَاءِ أَرسُمُهَا
حُورِيَّةً، كَوثَرُ الفِردَوسِ يَروِيهَا
تَفِيضُ بَينَ يَدَيْ رَسَّامِهَا أَلَقاً
فَيُبهِرُ العَينَ مَرآهَا ويُبرِيهَا
يَا أَنبَلَ النَّاسِ حَتَّى فِي مُعَاتَبَتِي
أَنتِ القَصِيدَةُ تَمشِي بَينَنَا تِيهَا
فَكَيفَ أَكتُبُ فِيكِ الشِّعرَ سَيِّدَتِي
وأَنتِ حَاضِرُ أَشعَارِي ومَاضِيهَا
عَينَاكِ لِي وَطَنٌ مَهمَا شَقِيتُ بِهِ
يَظَلُّ عَينِي، فَمَا يُبكِيهِ يُبكِيهَا
ومَا يُؤَرِّقُهُ فِي اللَّيلِ يُؤْرِقُنِي
فَيَهجُرُ النَّومُ أَجفَانِي، يُجَافِيهَا
وقَلبُكِ الغَضُّ جَنَّاتِي ومَملَكَتِي
مَا كَانَ فِي الأَرضِ جَنَّاتُ تُحَاكِيهَا
حَاوَلتُ ذَاتَ جُنُونٍ أَن أُشَبِّهَهَا
فَمَا وَجَدْتُ لَهَا وَصفاً وتَشبِيهَا
فَلُذتُ بِالصَّمتِ، إِنَّ الصَّمتَ مَدرَسَةٌ
وأَنتِ يَا سَكَنِي أُستَاذَتِي فِيهَا