تخطَّ إلى المحتوى

تألق وجه الصبح يوم لقائنا

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

تَأَلَّقَ وَجْهُ الصُّبْحِ يَوْمَ لِقَائِنَا

فَأَشْرَقَ نُورٌ لَمْ يَغِبْ عَنِ الْوَرَى

أَنَارَتْ وُجُوهُ السَّعْدِ حِينَ لِقَائِنَا

وَأَشْرَقَ مَجْدٌ فِي عُلاهُ تَصَبَّرَا

وَهَبَّ لِيَ الرَّوْحُ الزَّكِيُّ بِنَفْحَةٍ

فَأَشْرَقَ نُورٌ فِي فُؤَادِي مَدَى الْوَرَى

وَهَبَّ نَسِيمُ الطُّهْرِ يَغْمُرُ مُهْجَتِي

فَأَشْرَقَ فِي قَلْبِي ضِيَاءٌ لَهُ سَرَى

وَمَا لَمَحَتْ عَيْنَايَ طَيْفَكَ مَرَّةً

إِلَّا وَأَبْصَرَ فِيكَ مَجْداً وَفِي الذُّرَا

وَيَا قَمَراً يَجْتَاحُ لَيْلِي ضِيَاؤُهُ

كَأَنَّ عَلَى الْأَحْدَاقِ مِسْكاً تَقَطَّرَا

وَيَا بَدْرَةً تَجْتَازُ قَلْبِي رِقَّةً

تُثِيرُ حَنِينَ الشَّوْقِ حَتَّى نَوَّرَا

أَتَيْتِ فَأَحْيَيْتِ النُّفُوسَ بِأُنْسِهَا

وَمَا لِفُؤَادِي غَيْرُ حُبِّكِ مَسْطَرَا

أُحِبُّكِ حُبَّاً لَوْ تَبَدَّتْ شُؤُونُهُ

لَخَرَّتْ لَهُ الأَيَّامُ حِينَ أَبْصَرَا

وَكَمْ قَدْ سَقَانِي الدَّهْرُ كَأْسًا مَرِيرَةً

فَمَا ذُقْتُ مُرّاً مِثْلَ بَيْنِكِ فِي الْمُرَى

فَإِنْ بَانَ ثَغْرٌ مِنْكِ قُلْتُ: هِيَ الْمُنَى

وَإِنْ غَابَ أَضْحَى اللَّيْلُ أَصْعَبَ مَا يُرَى

وَإِنِّي لَأَرْجُو فِي الْهَوَى أَنْ تَرْحَمِي

فُؤَاداً شَكَا حُبَّاً مَشَى فِي ذَا القُرَى

وَلَوْ أَنَّنِي أُخْفِي هَوَاكِ تَصَبُّرًا

لَفَاحَ شَذَاكِ الْعَذْبُ فِي طَيِّبِ الثَّرَى

وَيَا دُمْيَةً لَمْ يَسْتَطِعْ وَصْفَ سِحْرِهَا

بَيَانُ لَبِيبٍ أَوْ نَشِيدٌ فِي الْبَرَى

هَوَاكِ نُبُوءَاتٌ تُنِيرُ بَصِيرَتِي

فَيَسْجُدُ إِشْرَاقاً يَطِيبُ بِهِ السُّرى

وَمَا زَالَ صَبْرِي فِي الْهَوَى مُتَجَلِّدًا

إِلَى أَنْ أَتَى طَيْفٌ لَكِ فَتَحَيَّرَا

أُقَبِّلُ فِي الْأَفْقِ الْبَعِيدِ خَيَالَهُ

إِذَا طَيْفُ ثَغْرٍ مِنْكِ فِيهِ تَبَعْثَرَا

وَأَسْقَمُ يَوْمًا فِي هَوَاكِ وَإِنَّمَا

بِذِكْرِكِ يَشْفَى الْقَلْبُ حِينَ تَمَطَّرَا

وَلَوْ أَنَّنِي أَخْتَارُ رُوحًا غَيْرَهُ

لَاخْتَرْتُ رُوحًا مِنْ شَذَاكِ تَحَرَّرَا

تَغَنَّى بِذِكْرَاكِ الزَّمَانُ مُبَاهِيًا

وَحُقَّ لَهُ مَجْدٌ بِحُبِّكِ سُطِّرَا

فَقَدْ جِئْتُ أَبْنِي فِي هَوَاكِ مَمْلَكَةً

وَأَنْتِ لَهَا تَاجٌ بِعِزٍّ تَبَخْتَرَا

هَوَاكِ لِأَيَّامِي خِتَامٌ مِنَ الْمُنَى

وَبِدْءُ خُلُودٍ فِي الْهَوَى قَدْ تَقَرَّرَا