هدأ البحر والنوارس صاغت
من خيوط الغروب لحنا حزينا
مرَّ كالبرق حلمنا واستعادت
سطوة الليل في الظلام يقينا
خافقات القلوب للنجم تحكي
قصصا رجَّعت صداها سنينا
عن ربيع الزهور لو عاد يوما
لضواحي النشيد يشدو حنونا
فأثار النبع القديم لري
سلسبيلا من الرضاب معينا
ما أسال الدموع غير وقوف
عند سفح الصّبا على النبع حينا
يستقي من خرافة العمر خمرا
من خلاياه منذ كان جنينا
ليعيد الهوى نديا كما لو
يسترد الحيا من الإرث جينا
فلتجودي أخيّة الخبْء إني
قد رأيت العطاء فيك كمينا
فأنا منذ طوقتني النوايا
صار ظلي لشمس وهمي رهينا
أتسامى وما التسامي اكتساب
هو طبْع للصبر كان قرينا
يا لَلَيْلَى وقد تشعَّب صمتي
كيف في الصدق خلت بوحي أمينا
ويظن الصديق أني أناجي
كل ليلى فكيف أطوي قرونا
ما المناجاة غير رحلة وجد
قطعت أعصرا مضت وحزونا
تتقرى رفوف وعظ وتَجلي
للحيارى صحائفا ومتونا
ما أراني إذا بثثت شكَاتي
غير صب يعايش القهر لينا
هي تصغي وما تفسِّر حرفي
عله في الأثير بُثَّ طنينا
ويرى الصحب في اتجاهي يسارا
أملا إن رأته هي يمينا
تتغابى وفي الديار حريق
شب بعد الذي رأيناه دينا
يا غبائي فما استعدت دروسا
علمتني وكنت يوما فطينا
فلم الشمس أسلمت في غروبٍ
قصرها للدجى وذبت حنينا
ولم الشعر راح يخبط خبطا
غير مجد وإن أثار شجونا
كان زهو الزمان دفقا أصيلا
خالص النزف لا تراه هجينا
أترى الخوف من عيونك أنسى
شاعرا ظل للمعالي خدينا
فاستحال الغناء محض ابتهال
يملأ الليل في سراه أنينا
ظمأ للمصاب يشتد حتى
يشتكي والرواء أضحى ثمينا
لم يعده الزوار وهو مريض
بوحه لم يُبِنْ وكان رزينا
ويعاني فضول حرف كنجم
يتحدي المسار ريبا وبِينا
ويَوَدُّ الدواءَ إن صب حرفا
أن تكون النقاط زيتا وتينا
فيثير الشعورُ كالمزن غيثا
فيعم الربوع هطلا وتينا
وقوافي السحاب تأتيك تترى
فمن الغيث ما يجيء هتونا
في انبلاج الصباح أول همس
ليحيل القصيد ركنا ركينا
إن يكن شعرك المنمَّق خيطا
يحمل العقد فلتصغه متينا
كل ما عُد من فرائد إلا
كان من قبل للنحور سجينا
يستباح المصان منه بطوعي
هل أسود الفلا أباحت عرينا
سوف يبقى القريض حرا ويبقى
قلم الصحب فيه سيفا مكينا
وسيأتيك ألف حر فيغدو
حضن ليلى له جدارا حصينا
البِينُ بكسر الباء: المسافة البعيدة