تخطَّ إلى المحتوى

لما ظننت فراقهم لم أرقد

الكامل

٢٣ بيت

المتفرقات

لَمَّا ظَنَنْتُ فِرَاقَهُمْ لَمْ أَرْقُدِ

وَهَلَكْتُ إِنْ صَحَّ التَّظَنُّنُ أَوْقَدِ

مَازِلْتُ أَرْعَى كُلَّ نَجْمٍ غَائِرٍ

وَكَأَنَّ جَنْبِي فَوْقَ جَمْرٍ مُوقَدِ

وَرَنَا إِلَيَّ الْفَرْقَدَانِ كَمَا رَنَتْ

زَرْقَاءُ تَنْظُرُ مِنْ نِقَابٍ أَسْوَدِ

وَالنَّسْرُ قَدْ بَسَطَ الْجَنَاحَ مُحَوِّمًا

حَتَّى الْقِيَامَةِ طَالِبًا لَمْ يَصْطَدِ

وَتَرَى الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا

بَيْضَاتُ أُدْحِيٍّ يَلُحْنَ بِفَدْفَدِ

لَمَّا تَحَدَّثَ بِالرَّحِيلِ نَجِيُّهُمْ

لِغَدٍ وَلَيْسَ غَدٌ بَعِيدَ الْمَوْعِدِ

سَلَّفْتُهُمْ زَفَرَاتِ قَلْبٍ مُحْرِقٍ

وَسِجَالَ دَمْعٍ بِالدِّمَاءِ مُوَرَّدِ

مَا أَسْرَعَ التَّفْرِيقَ إِنْ عَزَمُوا غَدًا

لَاشَكَّ أَنَّ غَدًا قَرِيبُ الْمَوْعِدِ

وَجَرَتْ لَنَا سَنْحًا جَآذِرُ رَمْلَةٍ

تَتْلُو الْمَهَا كَاللُّؤْلُؤِ الْمُتَبَدِّدِ

قَدْ أَطْلَعَتْ إِبَرَ الْقُرُونِ كَأَنَّهَا

أَخْذُ الْمَرَاوِدِ مِنْ سَحِيقِ الْأَثْمَدِ

رَخِصَاتُ أَطْرَافٍ تَظَلُّ لَوَاعِبًا

لَا تَهْتَدِي طَوْرًا وَطَوْرًا تَهْتَدِي

أَشْبَاهُ آنِسَةِ الْحَدِيثِ خَرِيدَةٍ

كَالشَّمْسِ لَاقَتْهَا نُجُومُ الْأَسْعَدِ

كَمْ قَدْ خَلَوْتُ بِهَا وَثَالِثُنَا التُّقَى

يَحْمِي عَلَى الْعَطِشَيْنِ بَرْدَ الْمَوْرِدِ

يَاآلَ عَبَّاسٍ لَعًا مِنْ عَثْرَةٍ

لَا تَرْكُنُنَّ إِلَى الْغُوَاةِ الْحُسَّدِ

إِيَّكُمُ مِنْ بَعْدِهَا إِيَّاكُمُ

كُونُوا لَهُمْ كَأَرَاقِمٍ فِي مَرْصَدِ

وَخُذُوا نَصَائِحَ حَازِمٍ مُتَعَصِّبٍ

بِالشَّيْبِ مُجْتَمِعِ النُّهَى مُسْتَأْسِدِ

كَالطَّوْدِ يُعْدِي حِلْمُهُ سُفَهَاؤُهُ

لَا يَنْطِقُونَ سِوَى الْجَوَابِ وَيِبْتَدِي

شُدُّوا أَكُفَّكُمُ عَلَى مِيرَاثِكُمْ

فَالْحَقُّ أَعْطَاكُمْ خِلَافَةَ أَحْمَدِ

وَمَتَى يَرُمْهَا الرَّائِمُونَ فَبَادِرُوا

هَامَاتِهِمْ حَصْدًا بِكُلِّ مُهَنَّدِ

قُودُوا لَهُمْ قُودَ الْجِيَادِ دَوَائِبًا

لَا يَغْتَدُونَ إِلَى الطَّرِيقِ الْأَبْعَدِ

مِنْ كُلِّ أَحْوَى أَوْ بَهِيمٍ مُصْمَتٍ

وَمُشَمِّرٍ عَنْ كُلِّ سَاقٍ أَوْ يَدِ

طَوْرًا مُجَاهَرَةٌ وَطَوْرًا غِيلَةً

كَمْ قَاتِلٍ بِغِرَارِ كَيْدٍ مُغْمَدِ

هَذَا هُوَ النُّصْحُ الصَّرِيحُ وَرُبَّمَا

مَحَضَ النَّصِيحَةَ صَاحِبٌ لَمْ يَجْهَدِ