قِفْ بِالْمَنَازِلِ إِنْ شَجَتْكَ رُبُوعُهَا
فَلَعَلَّ عَيْنَكَ تَسْتَهِلُّ دُمُوعُهَا
وَاسْأَلْ عَنِ الْأَظْعَانِ أَيْنَ سَرَتْ بِهَا
آبَاؤُهَا وَمَتَى يَكُونُ رُجُوعُهَا
دَارٌ لِعَبْلَةَ شَطَّ عَنْكَ مَزَارُهَا
وَنَأَتْ فَفَارَقَ مُقْلَتَيْكَ هُجُوعُهَا
فَسَقَتْكِ يَا أَرْضَ الشَّرَبَّةِ مُزْنَةٌ
مُنْهَلَّةٌ يَرْوِي ثَرَاكِ هُمُوعُهَا
وَكَسَا الرَّبِيعُ رُبَاكِ مِنْ أَزْهَارِهِ
حُلَلاً إِذَا مَا الْأَرْضُ فَاحَ رَبِيعُهَا
كَمْ لَيْلَةٍ عَانَقْتُ فِيهَا غَادَةً
يَحْيَا بِهَا عِنْدَ الْمَنَامِ ضَجِيعُهَا
شَمْسٌ إِذَا طَلَعَتْ سَجَدْتُ جَلَالَةً
لِجَمَالِهَا وَجَلَا الظَّلَامَ طُلُوعُهَا
يَا عَبْلَ لَا تَخْشَيْ عَلَيَّ مِنَ الْعِدَا
يَوْماً إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ جُمُوعُهَا
إِنَّ الْمَنِيَّةَ يَا عُبَيْلَةُ دَوْحَةٌ
وَأَنَا وَرُمْحِي أَصْلُهَا وَفُرُوعُهَا
وَغَداً يَمُرُّ عَلَى الْأَعَاجِمِ مِنْ يَدِي
كَأْسٌ أَمَرُّ مِنَ السُّمُومِ نَقِيعُهَا
وَأُذِيقُهَا طَعْناً تَذِلُّ لِوَقْعِهِ
سَادَاتُهَا وَيَشِيبُ مِنْهُ رَضِيعُهَا
وَإِذَا جُيُوشُ الْكِسْرَوِيِّ تَبَادَرَتْ
نَحْوِي وَأَبْدَتْ مَا تُكِنُّ ضُلُوعُهَا
قَاتَلْتُهَا حَتَّى تَمَلَّ وَيَشْتَكِي
كُرَبَ الْغُبَارِ رَفِيعُهَا وَوَضِيعُهَا
فَيَكُونُ لِلْأُسْدِ الضَّوَارِي لَحْمُهَا
وَلِمَنْ صَحِبْنَا خَيْلُهَا وَدُرُوعُهَا
يَا عَبْلَ لَوْ أَنَّ الْمَنِيَّةَ صُوِّرَتْ
لَغَدَا إِلَيَّ سُجُودُهَا وَرُكُوعُهَا
وَسَطَتْ بِسَيْفِي فِي النُّفُوسِ مُبِيدَةً
مَنْ لَا يُجِيبُ مَقَالَهَا وَيُطِيعُهَا