حزني على آل النبيِّ طويلُ
فلئن جرى دمعي دمًا فقليلُ
لمصابهم بكت السّماء وأعولت
فيها الملائكُ وانحنى جبريل
وارتجّتِ الدنيا وأظلم نورها
ولقد عرا شمسَ النهار أفول
وبدا لمرأى الناظرين كواكبٌ
كادت تكلّمهم بما سيؤول
والأرضُ مادت من عظيم مصابهم
والوحش في فَلَواتها مذهول
مما أصاب بني النبيِّ محمّدٍ
الخطبُ أدهى والمصاب جليل
يومُ الحسين بكربلاءَ مصيبةٌ
كادت لها السبع الشداد تميل
لهفي عليهم ضاقتِ الدنيا بهم
وفسيح أرجاء الفضاء ضئيل
سار الحسين بأهله وبصحبه
من أرض مكّةَ للعراق يميل
حتى إذا نزلوا بحومة كربلا
فتيانُ آل محمدٍ وكهول
حطّوا بأرض الغاضريّة رحلَهم
غرباءُ لا أنسٌ بها وخليل
إلا عدوّاً قد أحاط بجمعهم
لم يَبقَ للأنصار فيه سبيل
عقدوا العزيمة للقتال وصمّموا
وبدا لهم أن لا يكون رحيل
فتسابقوا آسادَ حربٍ للقنا
لم يبدُ عجزٌ منهمُ ونكول
ورأوا منازلهم بعينِ بصيرةٍ
ولهم بجنّات الخلود مَقيل
حتى إذا حميَ الوطيسُ حسبتَهم
شُهبًا، ومن كبد السّماء نزول
ورأيت أشلاء العدا فوق الثرى
كهشيم زرعٍ شبَّ فيه فتيل
صَحْبٌ، فلا في الأرض أوفى منهمُ
أحدٌ، وليس لهم بذاك مثيل