حَيِّ الغطاريفَ من فهرٍ ومن مُضَرِ
عمرَو العُلا خيرَ أهل البدو والحضرِ
وشيبةَ الحمد مُقري الناس مطعمهم
ومُشبعَ الوحش والأطيار من جزر
وفخرَها من بني عدنانَ منجدَها
عمَّ النبي أبا الأطهار والخِيَر
وفحلَها والمجلّي يومَ حلبتها
وصاحب الرأي يكفيها من الخطر
شيخُ الأباطح من عليائها قمرٌ
تحوطه فتيةٌ كالأنجم الزُّهُر
قرمٌ وقورٌ جليلٌ في مهابته
تعنو الجباه له بالعين والأثر
كفيلُ طه وحامي نشر دعوته
من طغمة الشّرك والتضليل والسعر
وقال فاصدعْ لأمرٍ قد حباك به
ربُّ السماوات من وحيٍ ومن نور
فاذهبْ وبلِّغْ ولا تحفل فإنك في
أمنٍ وفي حوزة المولى من الغِيَر
أُعطيتَ سبعَ المثاني والكتابَ به
ما كان قبلك من علمٍ ومن خبر
قد جاء نعتك بالتوراة تخبرنا
وجاءنا اسمك بالإنجيل والزُّبُر
كفى شهيدًا عليهم ما أتيتَ به
من وحي ربِّك بالآيات والسور
واللهِ لن يظفروا بالضّرِّ ما صنعوا
ما دمتُ حيّاً شديد السّمع والبصر
ترنو إليه قريشٌ في جحافلها
فيرجع الكلُّ منها خاسئَ البصر
وعاودته وفي أضلاعها حَنَقٌ
تودُّ لو أنّها ترميه بالشرر
تُراود الشّيخ َعن طه ليُسلمَه
لعلها تقتل الصقرين في حجر
فيسخر الشيخ منهم حيث قال لهم
حتى أُسجّى ويعفو عنكمُ أثري
فعبّأت من جهول القوم ندوتها
تُبيِّت الشرَّ في سرٍّ وفي جهر
وحاصرت هاشمَ العلياء في شعبٍ
خِلْوٍ من الماء والأشجارِ والثمر
تحت الهجير فلا مأوىً يظلِّلهم
وأمرهم صار موكولاً إلى القدر
في فحمة الليل يأتي بالنبيّ إلى
مكان حيدرَ خوفَ الغادر المكر
مرّت ثلاثُ سنينٍ وهي قاتمةٌ
ذاقوا بها أسوأ الأحوال والنكر