تخطَّ إلى المحتوى

أراني إذا مالصبح قد لبوسه

الطويل

٢٩ بيت

المتفرقات

أراني إذا مالصُبحُ قُدَّ لَبوسُهُ

نحيلاً على الذِكرى يطولُ جُلوسُهُ

على طللٍ في فِكرهِ طالَ نَدبُهُ

صِواهُ بهيمُ الليلِ والوجدُ عِيسُهُ

مضت حِجَجٌ خمسٌ عليهِ فما لَهُ

يعودُ جديداً ما بكيتَدرُوسُهُ

إذا أنكرت عيناهُ رسماً لمنزلٍ

وأُرِخصَ دمعُ العينِ مِنهُ نفيسُهُ

فقد جُمِعا فيهِ اشتياقٌ وعِزَّةٌ

وواللهِ ذا جِذْعٌ وتلكَ فؤوسُهُ

يقولُ "قِفا صحبي" فما كانَ واقفاً

سواهُ ومِنْهُ اليأسُ طلّتْ رؤوسُهُ

تُراودُهُ الأفكارُ حتّى تشتّتْ

فأيّهمُ فِكرٌ وأيٌّ رئيسُهُ

إذا كتمَ الإنسانُ غمّاً فما لهُ

لدى البثِّ إلّا نفسُهُ ونُفُوسُهُ

فهذي تلومُ ثمّ تلكَ تردُّها

وبينهما قلبٌ تلظّى وطيسُهُ

وأهرعُ إمّا غُربةُ الرُوحِ أقبلت

لذكرى غزالٍ يُشتهى خندريسُهُ

إذا ما مشى في غُنجِهِ شدّ ثوبَهُ

إلى الخصرِ تقويماً…فمالَ لميسُهُ

تثقّلِهُ الأكفالُ حتّى كأنّهُ

حرامٌ عليهِ المشيُ فرضٌ جُلوسُهُ

أقولُ لهُ يا واثقاً بِقماشةٍ

لقد يُتّقى غاوي الفؤادِ خسيسُهُ

يقومُ إذا نامَ النواطيرُ خلسةً

وغارتْ بأمواجِ العِشاءِ شُموسُهُ

بإبريقهِ قد شابَهَ الحِملُ حاملاً

فمملوءُ أكفالٍ وصبٌّ فريسُهُ

تشابكَ صوتا خمْرِهِ وحُليِّهِ

وغابا فرنّا ضِحكُهُ وحسيسُهُ

يجرّعني ما يتركُ العيشَ واحداً

فسيّانَ صارَا بِشْرُهُ وعبُوسُهُ

متى سُكِبت وانفضَّ ما كانَ عِفّةً

هببتُ لميّاسِ الغصونِ أُميسُهُ

كأنّ سنا الإبريقِ والليلُ حالكٌ

وقد حاوطتْهُ راكعاتٍ كؤوسُهُ

سماءٌ على بدرٍ تطيفُ بُروجُها

ومعبدُ نارٍ خرّ فيهِ مجوسُهُ

فيا حبّذا تذكارُهُ ولوانّهُ

تباعدَ عن جسمي فهاجَ رسيسُهُ

ومن ضيقِ حالِ المرءِ لو جلّ خطبهُ

يكون لهُ أدنى الخطوبِ أنيسُهُ

تودّعَ شخصانا ولا زلتُ سائلاً

تُرى قُدِّرَ التوديعُ؟ أم ذاكَ سُوسُهُ

لقد كانَ ظنّي أنّ قلبيَ جمرةٌ

فيا حافيَ الرجلَينِ كيفَ تدوسُهُ؟

ولا زِلْتُ ياقوتَ القوافي أصفُّهُ

كأنّي بممشوقِ اليراعِ أسوسُهُ

توشِّحهُ بيضُ الصبايا ترنّماً

وسلَّى بهِ ذا الهمِّ ليلاً جليسُهُ

ورفّ لهُ ريشُ الملاكِ مسبّحاً

وردَّ صداهُ مارِدٌ أو هسيسُهُ

ولو كانَ عقلُ المرءِ يوماً يُنيلُهُ

مِن الدهرِ وطراً لارتمى لي نفيسُهُ

وما كُنت مفقودَ الصِحابِ وعونِهم

يُحيطُ بهِ في الدهرِ فرداً خميسُهُ