تعالَ فجاذبني مُعتّقةَ الحُبِّ
وطبِّبْ جروحي أنتَ يا مُنتهى الطِبِّ
فحسبكَ مِنِّي أنّني فيك والهٌ
وأنتَ مِن الأيامِ يا مُهجتي حسبي
تعالَ أُطوِّقْ جانبيكَ كعازفٍ
على آلةٍ تُدني لهُ رحمةَ الربِّ
يدٌ فوقَ نَحرٍ في يدٍ فوقَ سُرَّةٍ
فأنغامها الآهاتُ ترنيمةً تُصبي
أُسائلْكَ ما أدري بهِ غير أنّهُ
يروقُ ليَ التِسآلُ في الموقفِ الصعْبِ
لأنهى فُؤادي أن يذوبَ مِن الهوى
ورُبَّ فُؤادٍ ذابَ في البُعدِ والقُربِ
أسُائلْك عن خالٍ توسَّدَ وردةً
توسُّدَ مُشتاقٍ على دِمنةٍ صَبِّ
أما ذابَ مِثلَ الكُحلِ عنْهُ قِلادةً
يسيلُ كنهرٍ بينَ أتلالِهِ عَذْبِ
وعن حالِ ما أودَعتُ بالأمسِ عنوةً
على الثغرِ حتّى يصمتَ الثغرُ عنْ عَتْبِ
وما هذهِ النبضاتُ بينَ صُدورنا
مِن القُربِ لا أدري أقلْبُكَ أم قلبي؟
تعالَ نُجدِّدْ صبوتينا فطالما
صبا القلبُ لم نأبهَ بمُشتعِلِ الشَيْبِ
فلمعةُ رأسِ الرُمحِ في الحرْبِ مُنذرٌ
بِهمَّتِهِ، ما أشبَهَ العيشَ بالحَرْبِ
تميلُ بنا الأيّامُ بالهمِّ والأسى
وتُسلمنا لليأسِ والضِيقِ والكَرْبِ
سُكارى فلا ندري بأيٍّ مشيئةٍ
نُفارِقُ أرحاماً إلى رحِمِ التُرْبِ
هُراءٌ لُغاتُ الناسِ إنّي أراهمُ
يقولون إذْ حمَّ القضاحسبُ"ما ذنْبي؟"
إذا استيأسَ الإنسانُ مِن فهمِ نفسِهِ
وفاضَت بهِ الأضلاعُ بالشكِّ والرَيْبِ
وصارت أمانيهِ الهباءُ مواعظاً
لمن كانَ يُحيِي جِسمَهُ الرجمُ بالغيبِ
فعِشْ ثمِلاً إن ضاقَ نادى حبيبهُ
"تعالَ فجاذبني معتّقةَ الحُبِّ"