لا تُصدِّق وَصَايايَ
أشعِل سيجارتَك الآنَ
كَم شمعةٍ
دثّرتْ قلبها
بالرمادِ المُكدّسِ مِن عُمرِها
فَوقَ رَفِّ الحياةِ
لِتَبدَأ رِحلَتَها الأزليّةَ
ما بين حُلمٍ يُراوِدُها مِن بعيدٍ
وحلمٍ تسلّقتِ النارُ جُدرانَهُ
خِلسةً فِي ليالي الشتاء.
لا تُصَدِّقْ وَصَايايَ
وابدأ لأجلكَ فَصلاً جَدِيداً بدُوني
وكنْ كافِراً بالوَصَايا، وبي،
بالمَدَى
كنْ كَمَا تَشتَهِي أنتَ:
رَبَّ المَجانِينِ
عِطرَ الميادينِ
أنشودةً في فمِ الريحِ
ليست تفكرُ في أيِّ أرضٍ تموت.
وكنْ شاعراً
يسهرُ الكونُ في صورةٍ أنتَ أبدعتَهَا
ثمَّ نم ملءَ جفنَيكَ
إنَّ المدى ساهرٌ عنكَ
والكائِناتُ تُخَاصِمُ تفكيرها فيكَ،
وتبحثُ في كونِ معناكَ عن نفسِهَا،
وتطيلُ التأمّلَ
تفتحُ نافذةً للسؤالِ
وتُغلِقهَا بسؤالٍ جديدٍ
إلى أن يَفِيضَ بكَ الصُّبحُ
والشمسُ تلقي عليكَ السلام.
... وإن كنت أنتَ،
فَمَعنَاكَ في آخرِ الوجدِ
سافرْ إليه،
وكنْ
آخَرَاً يَشتَهِي أن يَكونْ.