تخطَّ إلى المحتوى

ولست أدري هل أنا عربي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

ولست أدري هل أنا عربي

أندي الوغى بدمعِ منتحبِ

نالتْ كروبُ الظلمِ أفئدةً

هل تنفعُ العراق من نَدَبِ

تجري دموعُ العينِ مضنيةً

تهيمُ بالأشعارِ والكتبِِ

عينٌ تجيشُ في البكاءِ دماً

وأختُها تلهو من اللعبِ

هل أكتفي بالصمْت علَّ به

يأسى هجوعُ النفسِ من نُكَبِ

أُطمْئنُ النفسَ بما كَرَبَتْ

للبدرِ نورٌ شعَّ بالغيبِ

وانَّ ماضينا يواكبُه

مستقبلٌ فودُه لم يَشبِ

بغدادُ والقدسُ تلُمُّهما

غياهبٌ من كلَّ مسْتَلِبِ

تسْهدُ عينُ العربِ دامعةً

لليلِ أجفانٌ لمُرْتَقِبِ

بغدادُ تخبو في طلامسِها

تنوءُ عنَّا في الدجى النَعبِ

فكلما أضاءَ نورُ سما

ئها دنتْ تخبو من الحُجبِ

لا ذنبَ بغدادَ يوآخذها

فالظلمُ أعياها بلا سببِ

فكلُّ ما تصْبُ العراق له

يوما مزخرف من القَشِبِ

تعيدُ ماضي الأهلَ عزَّتهم

تقولُ ذا أنا بلا نَصِبِ

أضرهمْ أنَّ العراق بها

صومعةُ العلومِ والنُجبِ

يبغون شعباً للحضيض دنا

لا ينظرُ العلياءَ من شُهبِ

أكلاً وشرباً ثم متَّكِلاً

أغنامُها في المرْتعِ العَشِبِ

قد غبْتَ يا عدْلُ ولم تَرَنا

في يوم بسْمٍ غير مقتضبِ

تُخلِّصُ الأرواحَ من ألمٍ

يشدُّها الوهنُ لمغتصبِ

للعدلِ بابٌ وليس به

قفلٌ ولا يدٌ لمضطرب

يميدُ عدلُ الغرْبِ مثلهمو

حيث يشاءُ العدلُ لم يُصِبِ

ان لبثوا في دارِنا زمناً

لا كرع للماء بلا عبب

والله لن نرضى بهم أبداً

حتى يغادروا ديارَ أبي

فصورةُ الأشرار قد جَمعت

دمارَ بيتٍ أو نزوحَ صبي

تالله لم نعرفْ مشاهدَها

في القدسِ أم بغدادَ لم نُجبِ

جادت ببغدادَ نوائبها

من لفلسطينَ من الكُرَبِ

بغدادُ للقدسِ تناصرُها

فالقدسُ كالعينِ من الهُذُبِ

قام المسيحُ من يساندُه

والجدُّ إبراهيمُ بالنسبِ

للجد تحنانٌ على ولدٍ

مذ كان يرعى الإبل في النقب

هذي ديارُ الأنبياءِ بها

سنتْ على أنوارِ مصْطحبِ

قد خصَّها الله بمكرمةٍ

تنزيلِ آياتٍ بلا ريبِِ

هذي ديارٌ للسلامِ علتْ

بها تعاليم من الكتبِ

أعْي الفؤادَ ما ألمَّ بها

تملَّكتْني في الحشا نُحُبي

لو تنفعُ الأوطانَ دمعتُنا

أجريتُ للدمعِ على الحقبِ