للّهِ سِحْرُكِ يا عاليَّه لا عَجَبُ
أن يسْكُنَ السِّحْرُ حيثُ الحبُّ والطَّربُ
لأ لا ؤُها أَلَقٌ جنّاتُها عَبَقٌ
ميدانُها سَبَقٌ للمجْدِ ينْتَسبُ
عروسةٌ بثيابِ السّنْدُسِ ادَّثرَتْ
وازيَّنَتْ نُصُباً قدْ صاغَها نُجُبُ
كأنّها جنّةٌ في الأرضِ ضائعةٌ
بينَ سماءٍ وبَحْرٍ ماؤُهُ ذَهَبُ
قد نالَها عَطبٌ إبّانَ كَبْوَتِها
لَمّا تَعاوَرَها الإهمالُ والحَرَبُ
كيفَ السبيلُ لإصْلاحٍ يُواكِبُها
إنْ كان غادَرَها الأحبابُ والصحُبُ
كيفَ السبيلُ وما في الأُفْقِ بادِرَةٌ
فيها الشفاءُ لجرحٍ عقَّهُ السَّبَبُ
لا يَصْلُحُ الجِسْمُ إنْ ساءَتْ مفاصِلُهُ
كالخَمْرِ لا تَحْلُو إنْ لم يَنْضُجِ العِنبُ
عاليُّة هُبّي إلى العلياءِ وانتْفِضِي
لا ينفعُ المَرْءُ لا لَهْو ولا لَعِبُ
هذي الجماهِيرُ قد هبَّتْ طواعِيَةً
تبني وترفَعُ بُنْيانا هَُو الأَرَبُ
رجالُ عهْدٍ ميامينُ بمجلِسِها
صِيْدٌ غَضَافِرَةٌ أمٌّ لَهَا وأبُ
يُسْعَى لمجْدِكِ يا عاليُّه لا كَلَلٌ
هَلْ يَصْنَعُ المَجْدَ إلاَّ الجِدُّ والتَعَبُ
طُوبَى ومَرْحى لِمَنْ كانُوا لها سَنَداً
شُكْراً جزيلاً لِمَنْ يُعطِي ومَنْ يَهِبُ
لَقَدْ رأيتُ خَيارَ الناسِ أسعَدَها
مَنْ يرفَعُ الضَّيْمَ عَمَّنْ سامَهُ كَرَبُ
ألزْمتُمُ النَّفسَ عَهْداً فيه مَفْخَرةٌ
فما وَهَنْتُمْ ولا كلَّ لَكَمْ عَصَبُ
فلا تزالُ عروسُ الصيفِ تُؤْرِقُكُمْ
حتّى تعافَتْ وعادَتْ رُوحُها تَثِبُ
عادَتْ عروساً وثوبُ عرسِها يَقَقٌ
باتتْ لَه حالياتُ الحورِ تَضْطَرِبُ
قَدْ زارَها الفَنُّ إزْمِيلاً ومِطْرَقَةً
وناحِتِينَ إليْهمْ تُعْزَفُ القُرَبُ
فالفأسُ تمْرَحُ في أيدٍ تُدَاعِبُهَا
فتَنْحَتُ الصَّخْرَ تمْثَالاً بهِ العَجَبُ
للهِ درُّكَ نَحّاتاً ونابِغَةً
يا حاملَ الفأسِ كَيفَ تَنْطُقُ النُصُبُ
عاليُّه زُفَّتْ وعادَتْ بسمةٌ غَرُبَتْ
بعدَ انتظارٍ لحُلمٍ شَابهُ رِيَبُ
تلٌ يُظَلِّلُها شمسٌ تُدَلّلُها
بحرٌ يُغازلُها يَحلو بها الطَرَبُ
فاقْصُدْ رُبَاها يا مَنْ رُمْتَ مُنْتَجَعاً
يلقاكَ فيها نسيمٌ ناعمٌ رَطِبُ