طَرَقَتْكَ زَائِرَة فَحَيِّ خَيَالَها
بَيْضاءُ تَخْلِطُ بالحَياءِ دَلاَلَها
قَادَتْ فُؤادكَ فَاسْتَقَادَ ومِثْلُهَا
قَادَ القُلُوبَ إلى الصِّبَا فأَمَالَها
قَادَتْ فُؤادكَ فَاسْتَقَادَ ومِثْلُهَا
مَالَتْ بِقَلْبِك إلى الصِّبَا فأَمَالَها
وَكَأنَّما طَرَقَتْ بِنَفْحَةِ رَوْضَةٍ
سَحَّتْ بِهَا دِيَمُ الرَّبِيعِ ظِلاَلَها
بَاتَتْ تُسْائِلُ في المَنَامِ مُعَرِّسًا
بِالبِيدِ أشْعَثَ لا يَمَلُّ سُؤالَها
في فِتْيَة هَجَعُوا غِراراً بَعْدَمَا
سَئِمُوا مُرَاعَشَة السُّرَى وَمِطَالَها
فَكَأنَّ حَشْوَ ثِيَابِهِمْ هِنْدِيَّة
نَحَلَتْ وأغْفَلَتِ العُيُوْنُ صِقَالَها
وَضَعُوا الخُدودَ لَدَى سَوَاهِم جُنَّحٍ
تَشْكُو كُلومَ صِفَاحِها وكَلالَها
طَلَبَتْ أمِيرَ المُؤْمِنينَ فَوَاصَلَتْ
بَعْدَ السُّرَى بِغُدُوِّها آصَالَها
نَزَعَتْ إلَيْكَ صَوادِياً فَتَقَاذَفَتْ
تَطْوى الفَلاةَ حُزونَها ورِمَالَها
يَتْبَعْنَ نَاجِيَةً يَهُزُّ مِرَاحُها
بَعْدَ النُّحُولِ تَلِيلَها وقَذَالَها
هَوْجَاءَ تَدَّرِعُ الرُّبَا وتَشُقُّهَا
شَقَّ الشَّموِس إذَا تُرَاعُ جِلالَها
تَنْجُو إذا رُفِعَ القَطِيعُ كَما نَجَتْ
خَرْجَاءُ بَادَرَتِ الظَّلامَ رِئَالَها
كَالقَوْسِ سَاهِمَةٌ أتَتْكَ وَقدْ تُرَى
كَالبُرْجِ تَمْلأُ رَحْلَهَا وحِبَالَها
أحْيَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ مُحَمَّدٌ
سُنَنَ النَّبِيِّ حَرامَها وحَلالَها
مَلِكٌ تَفَرَّعَ نَبْعُهُ مِنْ هَاشمٍ
مَدَّ الإلهُ على الأنامِ ظِلالَها
جَبَلٌ لأٌمَّتِهِ تَلوذُ بِرُكْنِهِ
رَادَى جِبَالَ عَدُوِّها فأَزَالَها
لَمْ تَغْشَها مِمَّا تَخَافُ عَظِيمة
إلاَّ أجَالَ لها الأُمورَ مَجالَها
حَتَّى يُفَرِّجهَا أغَرٌّ مُباركٌ
ألْفَى أباهُ مُفَرِّجاً أَمْثَالَها
ثَبْتٌ عَلى زَلَل الحَوادِثِ رَاكبٌ
مِنْ صَرْفِهِنَّ لِكُلِّ حَالٍ حَالَها
كِلتَا يَدَيْكَ جَعَلْتَ فَضْلَ نَوالِها
لِلْمُسْلِمينَ وفي العدُوِّ وَبَالَهَا
وَقَعَتْ مَواقِعَها بعَفْوكَ أَنْفُسٌ
أَذْهَبْتَ بَعْدَ مَخافَةٍ أوْجَالَها
أَمَّنْتَ غَيْر مُعاقِبٍ طُرَّادَها
وفَكَكْتَ مِنْ أُسَرائها أغْلاَلَها
وَنَصَبْتَ نَفْسَك خَيْرَ نَفْسٍ دُونَها
وَجَعَلْتَ مَالَكَ وَاقِياً أمْوَالَها
هَلْ تَعْلَمُون خَلِيفَةً مِنْ قَبْلِهِ
أَجْرَى لِغَايَتِهِ التى أَجْرَى لَهَا
طَلَعَ الدُّرُوبَ مُشمِّرًا عَنْ سَاقِهِ
بالخَيْلِ مُنْصَلِتاً يُجِدُّ نِعَالَها
قُودًا تُرِيعُ إِلى أَغَرَّ لِوَجْهِهِ
نُورٌ يُضيءُ أَمَامَها وخلَالَها
قَصُرَتْ حَمائِلُهُ عَلَيْهِ فَقَلَّصَتْ
وَلَقَدْ تَحَفَّظَ قَيْنُها فَأطَالَها
حَتَّى إذا وَرَدَتْ أوَائِلُ خَيْلِهِ
جَيْحَان بَثَّ عَلَى العَدُوِّ رِعَالها
أَحْمَى بِلادَ المُسْلِمينَ عَلَيْهِمُ
وَأَبَاحَ سَهْلَ بِلادِهِمْ وجِبَالَها
أَدْمَتْ دوابرَ خَيْلِهِ وشَكِيمَها
غَارَاتُهُنَّ وألْحَقَتْ آطَالَها
لَمْ تُبْقِ بَعْدَ مَقادِها وطِرَادِهَا
إِلاَّ نَحَائِرَهَا وإِلاَّ آلَها
هَلْ تَطْمِسُونَ مِنَ السَّمَاءِ نُجُومَها
بِأَكُفِّكُمْ أَمْ تَسْتُرُون هِلاَلَها
أَمْ تَجْحَدُونَ مَقَالَة عَنْ رَبِّكُمْ
جِبريلُ بَلَّغَها النَّبيَّ فَقَالَها
شَهِدَتْ مِنَ الأنْفَالِ آخِرُ آية
بِتُراثِهِمْ فَأرَدْتُمُ إِبْطَالَها
فَذَرُوا الأُسُوْدَ خَوَادِرًا في غِيْلِهَا
لاَ تُولِغُنَّ دِمَاءَكُمْ أشْبَالَها
رَقَع الخَلِيفَة نَاظِرَيَّ وَرَاشَني
بِيَدٍ مُبَارَكَةٍ شَكَرْتُ نَوَالَها
وَحُسِدَتْ حَتَّى قِيلَ أصْبَحَ بَاغِياً
في المَشْي مُتَرَفَ شِيمَة مُخْتَالَها
وَلَقَدْ حَذَوْتَ لِمَنْ أَطاعَ وَمَنْ عَصَى
نَعْلاً وَرِثْتَ عَنِ النَّبيِّ مِثَالَها