خرجتْ خُلْسةً من القبر تسعى
ومضتْ تذرع المسالكَ ذرعا
حملتْ خِرقةً من الكفن البا
لي نجاءً من العيون ودرعا
هيكلٌ تَفْرَقُ النواظر منهُ
فيه للبؤس مستقرٌ ومرعى
تتأذى منها النفوس وتخزى
إنها أُوثقت بآدمَ فرعا
جدَّتِ السيرَ في خطًى رائعاتٍ
وهي تمضي بغير رُشدٍ وتسعى
خطواتٍ أرادها الجسمُ سيرًا
ورأى غيرَ وصلِهِ السيرَ بِدعا
وعيونٌ لم يجر فيها ابتسامٌ
لا، ولا عالجت بكاءً ودمعا
وشفاهٌ تردِّد الهمسَ لحنًا
وهو أقسى الألحان معنًى وسمعا
لا تُعير الحياةَ لفتةَ سارٍ
يتملّى سرَّ النجوم ويرعى
هي في غيبةٍ عن الشمس واللي
لِ، وعن سَوْرة الخلائق جمعا
وقّعتْ لحنَها الحزينَ وسارتْ
تتهادى فتملأ النفسَ رَوْعا
أيّ خطبٍ جنت عليك المقادي
رُ فما اسطعتِ للمقادير دفعا
أيُّ سهمٍ صماك في القلب قتَّا
لٍ فما اسطعت للقذيفة نزعا
أيُّ حزنٍ انفدتِ فيه دموعًا
لم تخلِّف لآجل العيشِ دمعا
أفقدوكِ الرشادَ ظلمًا وأحرى
لو وردنا موارد العيش صرعى
بيننا يا سليبةَ الرشد قُربَى
سوف أُرثى في العاقلين وأُنعى
كلُّ ما يملك السعيد جنونٌ
هل جنينا بمُسْكَةِ الرُّشدِ نفعا
حدثانُ الحياة أيسرُ فهمًا
لسليبي الحِجا وأندى وأرعى!