من أي بحر يرتوي المغلولُ
وبأيّ [فمٍّ] في الوداع أفولُ؟
وبأيِّ دوحٍ أنت نور صباحه
يشدو الهزارُ ويُستطاب مقول؟
وبأيِّ وزنٍ يستهلُّ غَرِيدُه
لحنَ القوافي فيك، والترتيل؟
وبأيِّ دار، إن نزلت فإنما
أنت الحبيبُ المرتجَى المأمول؟
أنت الوفيُّ وفي يديك صحائفٌ
بيضٌ عليها بِركُّ َالموصول
لك منطقٌ فوق السُلاف ثُمالةً
ومذاقُهُ عند السَّماع نشيل
لك في الرياض بكلِّ غصنٍ زهرةٌ
لك في الزهور شذا يفوح جميل
لك في النسائم رقةٌ، وليونةٌ
لك موطن بين الرجال نبيل
لك في سواد العين أكرمُ بقعةٍ
لك عن وفاء المخلصين دليل
لك في الصدور مكانةٌ قدْسيّةٌ
ما احتلَّها أبدًا سواك نزيل
ولديك حزمُ مجرِّب، وعزيمةٌ
ولديك رأيٌ مُلهَمٌ، وأصيل
وسماحةٌ موروثة، وأرومةٌ
أعلى السّماكِ فروعُها، وأصول
ومكارمٌ شِبه النّجوم عديدها
وشمائلٌ فيها البيان يطول
لك إن تعدّدتِ المآثرُ جَمّةً
سفرٌ يَضِنُّ به الوجود، جليل
يا عائداً للدار وهي طَروبةٌ
كالغيد ترقص نشوةً، وتميل
كالماء للأحياء أو كالنور، أو
كالليث، يزهو في حماه الغيل
في كُلِّ أفْقٍ لاح نجمُك، فاستوى
ذكرًا عطيرًا ما إليه أفول
ولئن تعثّر في الجواب ذوو النهى
كنت الإمام وحكمك التزيل
يا قبلة الأنظار ألبابٌ هفتْ
وعدا عليها في الرُّبوع دخيل
طارت بك الأرواحُ تهتفُ في العُلا
ومشى فؤاد في خطاك عليل
سِرْ - إن أردت - ومن ورائك مَعْشَرٌ
مال النوى بنعيمهم، وقبيل
هل من لقاء يسترّد رواءها
أم أنّهُ للمبعدين بخيل
«سلطان» والأمداح دونك غايةٌ
«يا رائدًا» لبّى نداه الجيل
والنَّظْمُ مهما عزّ جانبُهُ، وإن
طالت به الأوزانُ فيك قليل
فاقْبَلْ قَليلَ الحقِّ منّي ذاكرًا
عهدًا قضى ما إنْ إليه وصول
نَحْفَظْهُ في صدر الزّمان قلادةً
إن الوصال على البعاد ثقيل
«مسك» الختام وفيك صُغْتُ ربيبتي
ومن البحورِ هَمَى إليَّ فعيل
غرس الجميل محببٌ بك مثمرٌ
طيب الحديث إلى الخلود سبيل