في موعدٍ طلبتهُ أنتَ وبعد طولِ غياب
انتظرتك يا سيّدي
انتظرتك بِمعطفي وقبّعتي
وعطريَ الذي تُحب
انتظرتُك على طاولتي
أمام أكوابِ الشّاي الذي تُحب أيضا
أمام مدفأتي المتوهجة بجدار صُورك وكلماتِك
وخلف نافذةٍ غَشاها الضّبابُ وقَطُرَ على كتفيّ
وأخيرا حَضَرت
سلّمتُ وقرأتُ وتأثرت
قرأتُ بوجهكَ مِئات الأعذار
اقتنعتُ وما اقتنعتْ ، عذرتُ وما عذرتْ
راجَعنا سَويّة لحظاتٍ مَضَت
أيّاماً تعبنا فيها معا
فكرنا فيها معاً ، و قرّرنا معا
ومعاً رحلنا في قطار أمنيات
فات فيه ما فات
تَناسينا فيه من المشاعر ما قد مات
سألتُك
أأنت من كان يحلُم
بأني سأبقى فارسةً لكلّ الأحلام ؟
أأنت من رسم الحُب
بمزهريةِ وردٍ وعناقيدَ ياسمين ؟
أما زلت تذكرُ عنواني القديم
والسّور ، وزاويةُ المكتبةِ والحَارس ؟
أخبرني :
كيف أَخذّت منك الحياةُ كُلّ تِلك المشاعر
وكيف تناسيت بها حُب تِلك السنين ؟
أهي الغربةُ أم موتُ الحنين ؟
أهو البُعد أم فجوةُ الجَفا ؟
أهي أهو أهي لا يهم
أتعتقد أَنّي لا أحبُك ؟
كيف لا ؟ وأنت مَن ومَن ومَن
كيف لا بعد كُلّ هذا الاغتراب ؟
كيف لا وكُلّ الوعود غُبارٌ من تُراب ؟
كيف لا ولمّ لا ؟
وأنا أعيشُ الحُب على عطرك
ولكن
هل بقيت أنا بحناياكَ كما كُنت ؟
هل بَقيتُ السيّدة التي كنت ؟
إن بقيتُ كما وكما وكما
بعد كلّ هذا الاغترابِ
أخبرني :
ما فائدة اختباء شعري بقبعة والشّيب قد غَزا
أخبرني :
ما فائدةُ دفءِ الجسدِ بمَعطفي
وقلبي يتجرّعُ بِحُبك البرد بردا ؟؟