لِماذا تركتِ البحر تحتَ السّماء
وجئتِ بماءِ العَين
تسبحينَ تحتَ الأهداب
لِماذا بعينيّ ؟
وفي الصّيفِ تُناديكي البركُ و المَسابح
بشمسٍ تُعاكِسُ الغوامقَ والفواتِح
وأساوِرٌ ذهبيّةٌ
تُلامِسُ بُرودَ الأفواه
مُكمّمةٌ تَخشى الشَردقةَ بالأتواهِ
بزعانفَ فضيةٍ تُقابلُ ذُيولاً شَقراء
تقليدُ الحُوريّات فيها
لايعني إتقانُ السّباحة
ربما الخشيةُ من الغرقِ و النّجاةِ
بقاربٍ لا أسرارَ فيهِ ولا إخفاء
يُعيدُ صَوتُكِ بِصفاءِ النّقاءِ
يسرقُ منكِ خَيطاً بطعمِ الكَستناء
و مَوسِما للحُب و الشِّتاء
نعترفُ فيهِ ببرِ السَلام
والنجاةِ من غوصِ الزحام
كيفَ يَهزمُ اللّيل أنوثة الحَسناء
وهي تُسافر بمدنِ الاستِثناء
تَطاولاً في لذةِ الغَرام
وهُروبا من جُزر الحِبر و الأقلام
تَخشى الغَرق ساعات الظّلام
والتّخلّفِ عن موعدِ الهِيام
وأنا أفتشُ عنكِ في مَحطّاتٍ
حُروفها رَسائلُ الحَمام
أدعوكِ بِها لِقيلولةٍ
على ريشِ النَعام
وما بينَ النومِ ومسكِ الخِتام
أُغني لكِ شَيئا مِن لحنِ الهَذيان
وأخبرُكِ بِقصصِ الحُب تارة
وأُخرى تَثورُ من وَحي الخَيال
أُصوّر فِيها كَيف يَشتَعِلُ الحُب
وكيفَ يُصبحُ كالبُركان
ودُونَ تَكبّر وتطاول
دُونَ استعلاء
نَستعيدُ مَعاً قِصّةَ عَينَيّ
والشمس ، والشعر ، و ورائحة الكَستناء .