نامَ الخليّ ومقلتاكَ تُسوّفُ
حتّى الصباحِ فما يُغمّضُ مدنفُ؟
عُلّقتَ خودًا همُّها أمْشاطُهَا
ممّا يجشّمُها القيامُ تأفّفُ
ويزينُها دَلٌّ عليها فاتنٌ
وإذا تسيرُ كأنّها تتقصّفُ
ريّا الحقائبِ تستبيكَ بلَبّةٍ
وبجيدِ ريمٍ للمتيّمِ يَشغفُ
ليستْ تزورُ ولا تُزارُ تعفّفًا
فالقلبُ منّي مرغمًا يتعفّفُ
خُلقَ الحياءُ لأجْلِها فكأنّها
لو كلّمتكَ حسبْتَها تتأسْفُ
ساءلتُ هل قصّرتُ في طلبِ الهوى
أم أنّني أحسنتُ إذ أتلطّفُ؟
أم ما بها لمّا أتيتُ مفدّيا
ولّتْ كأنّ حياتَها لو تصدفُ
تلكَ التي كانتْ منايَ لحقبةٍ
فيها تلومُ عواذلٌ وتعنّفُ
فإذا صرفتُ النفسَ من بعدِ الصبا
فلأنّني ممّا أعاينُ أُصرفُ
حربٌ بغزّةَ أُطولتْ ويلاتُها
وترى الأسنّةَ من دماها ترعفُ
ثبتتْ لكي لا تُستباحَ ديارَها
والحرُّ أنْ يحمي الديارِ مكلّفُ
بينا تُقاتلُ آخرونَ تلاوموا
بعد القعودِ وكلّهم متخلّفُ
يتقاذفونَ وما ترى من واحدٍ
ماضٍ يردُّ على العدوِّ ويقذفُ
وكأنّما هذا الهوانُ لطولِهِ
ألّا يغادرُهم قليلًا يحلفُ
طلبوا الجنانَ بصومِهم وصلاتِهم
لو صحّتِ الصلواتُ لمْ يتخوّفوا
ولمَا رأيتَ الجبنَ يلبسُ حكمةً
فهو الدثارُ لجبْنِهم والمِلحفُ
لكنّما تأوي الأضالعُ أنفسًا
ليستْ إلى دارِ الجنانِ تلهّفُ
أقصى مناهم زوجةٌ بسريرِهمْ
أو كم ربحتَ وما يقولُ المَصرفُ؟
إنّي إليهم لستُ أنفي تهمةً
عنّي وهذا الحقُّ لا أستنكفُ
ولربّ نفسٍ كانَ تجهلُ ما بها
والله يدري ما تُكنُّ ويعرفُ
ولهذهِ السودانُ سوادنُ التي
بجنودِها إهلاكُها والمتلفُ
لا بل بمن لم يُحمدوا وفعالَهم
فهمُ على صنمِ الخساسةِ عكّفُ
أذنابُ أذنابٍ لبضعِ دراهمٍ
عاثوا فسادًا في البلادِ وأسرفوا
فلأجلِ هذا سوّفي يا غمضتي
لا من مهاةٍ أقسمتْ لا تُسعفُ