أَمِنْ طارِقٍ زارَنا يَعْسِفُ
دُموعُكَ سافِحُها يَذْرِفُ
أَمِ الْهَمُّ ضَافَكَ بَعْدَ الْهُجُوعِ
فَجَنْبِي لِضَائِفِهِ أَحْنَفُ
يُخالِفُنِي عَنْ فِرَاشٍ وَتِبْرٍ
وَغَيْرِي بِمَضْجَعِهِ أَلْطَفُ
لِمَا خَبَّرَتْنِيَ عَنْ حِبْرِها
بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَقَدْ يَحْلِفُ
خَدِيجَةُ عَنْ خَبَرٍ حَادِثٍ
أَشاعَ الْحَدِيثَ بِهِ الْأَشْرَفُ
وَأَبْرَهَةُ الْقَسُّ فِي ذِكْرِهِ
غَدَاةَ تَرَاءَى لَهُ الْأُسْقُفُ
تَتَابَعُ أَخْبَارُهُمْ بِالصَّوَابِ
وَغَيْرِي بِما أَخْبَرُوا أَعْرَفُ
فَقَالُوا لِأَحْمَدَ قَوْلاً عَجِيباً
تَكادُ الْبِلادُ بِهِ تَرْجُفُ
بِأَنْ سَوْفَ يَتْبَعُهُ مِنْ لُؤَيٍّ
ذَوُو الرَّأْيِ وَالْعِزِّ والْأَضْعَفُ
فَيَظْهَرُ فِي النَّاسِ مِنْ بَعْدِ حِيْنٍ
ضَياءٌ لَهَ سَبَلٌ مُسْدِفُ
فَيَتْبَعُ ذَلِكَ مَنْ شاءَهُ
وَيُصْرَفُ عَنْ ذَاكَ مَنْ يُصْرَفُ
فَخَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْباعُهُ
وَشَرُّ الْبَرِيَّةِ مَنْ يَصْدِفُ
فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ فِي دَهْرِهِ
فَيَعْلَمَ أَنِّيَ لا أَجْنَفُ
فَأُبْلِيَ فِي اللهِ خَيْرَ البَلاءِ
وَإِنْ كانَ ذَلِكَ لا أُخْلِفُ
مَوَاعِيدَ مَنْ كُنْتُ وَاعَدْتُهُ
وَمَنْ أَنَا فِي بِرِّهِ أَرْؤُفُ
وَإلَّا فَإِنِّي إِذَنْ سائِحٌ
وَفِهْرٌ بِأَوْطانِها عُكَّفُ
فَأُمْسِي وَأُصْبِحُ فِي هِمَّتِي
وَبَيْنِي وَبَيْنَكُمُ نَفْنَفُ