لستُ عَاْشِق
ليس لي قلباً ليعشقْ
فالهوى يوم خلقنا مات والأيّام تغرق
كنتُ بالماضي غريقاً
مُبحراً من دونِ زورقْ
كُنتُ أمشي في طريقٍ
مُظلمٍ والدربُ أضيقْ
راحلاً منها إليها
حافياً والجرحُ أعمقْ
حائرٌ في لستُ أدري
أجمعُ الأحْزانَ وأفرقْ
كُلُّما ألْقى هواها
تُهتُ في عرْجون مغلق
أحرق اوراقي وحبري
نازف الأشْواق مطلق
كَمْ حَلُمْنا يَاْ صَديْقِي
حلْمُنا كمْ كَاْنَ أَحْمِق
فالهوى يوم خلقنا مات والأيّام تغرق
حلمُنا قد خطّ شعراً
حينَ حرفُ الشعرِ يُحرقْ
أنْ يكن فيها صديقٌ
لو يغيبَ النورُ أشرقْ
أن يكن فيها رفيقٌ
عهدهُ للهِ أصدقْ
لم يخن يوماً وفاهُ
عطرهُ للحبِّ أغدقْ
ويحَ قلبي يا صديقي
حلمُنا كم كانَ أحمقُ
فالهوى أمسى قتيلاً
والشقيقُ الحرّ أفرقْ
كَمْ حَلُمْنا يَاْ صَديْقِي
حُلْمُنا كم كَاْنَ أَحْمِقْ
فالهوى يوم خلقنا مات والأيّام تغرقْ
ضقتُ ذرعاً منْ حروفٍ
طيرها بالبؤسِ ينعقْ
عيلَ صبري ضاقَ صدري
فالندى بالدمعِ يُسحقْ
يرشفُ العشاق شوقاً
واللظى بالجوف يشهق
صرتُ وَالسبع المثاني
في حبالِ الجهلِ نُشنقْ
يا حياتي منْ تنادي
ليسَ لي قلباً ليعشقْ
أينما أوليتُ وجهاً
لا أجدْ للعيشَ مَنطِقْ
كَمْ حَلُمْنا يَاْ صَديْقِي
حُلْمُنا كم كَاْنَ أَحْمِقْ
فالهوى يوم خلقنا مات والأيّام تغرق
الضحى بالويلِ أعمى
والدجى بالكربِ أغمقْ
مقلةُ الأيَّامِ تُبلىٰ
والأسىٰ بالدمع يغرقْ
كلّما واريتُ أمساً
لاحَ وجهُ اليومِ أرهقْ
كلّما قلنا عساها
عادت الأطيافُ تزعقْ
لَيْتَ شِعْرِي يَاْ صَدَيْقِيْ
حُلْمُنا كم كَاْنَ أَحْمِقْ
فالهوى يوم خلقنا مات والأيّام تغرق
هل ترى حيناً طوانا
والأسى بالبؤس يدهق
حيثُ كنَّا يا صديقي
من صروفِ الدهرِ نُسحق
في رحى تلك المآسي
قد نسينا الحوتَ يغرقْ
عُدْ بنا منْ حيثُ جئنا
علَّنا للحبِ نلحقْ
كلُّ يومٍ ضاعَ مَّنا
كلُّ عمرٍ غابَ واشرقْ
فالهوى يوم خلقنا مات والأيّام تغرق
كَمْ حَلُمْنا يَاْ صَديْقِي
حُلْمُنا كم كَاْنَ أَحْمِقْ
كم لًبِثْنا من سنينٍ
نومُنا بالكهفِ أخفقْ
كلُّ شمسٍ زاورتنا
تنتهي في ذاتِ مأزقْ
عن يمينٍ عن شمالٍ
بابُها بالجورِ مغلقْ
لم تلامسنا يداها
جندُها بالبرقِ يُصعقْ
فالهوى يوم خلقنا مات والأيّام تغرق
كَمْ حَلُمْنا يَاْ صَديْقِي
حُلْمُنا كم كَاْنَ أَحْمِقْ