تَاهَتِ الْأحْلَاَمُ فِي جَوْفِ السِّنَّيْنِ
فَاِسْتَقَيْتُ الشِّعْرَ مِنْ بَحْرِ الألمْ
مِنْ سُطُورِ الشَّمْسِ أَكُتُبُ وَالْحَنِين
أَحَرْقَ أَوْرَاقِي وَحِبْرِيِّ والعلمْ
خُطْ يَا قَلْبِي لِرَبِّ الْعَالِمِينَ
وَأَبْتَهِلْ يَا حَرْفُ وَأَسْجَدْ يَا قَلِّمْ
وَارِثُ الْأيَّامِ مَوِّلَاي الْمُعَيَّنَ
فَالِقُ الْأَصْبَاحِ سُلْطَانُ الكرمْ
فِي عُجاجٍ الدَّهْرِ تَاهَ الْمُسْلِمين
وَالْبَلَاءُ يَا رُبَّ فِينَا قَدْ جثمْ
بَيْتُكَ اللَّهُمَّ يَشْكُو كُلَّ حِينَ
دَنَّسُوهُ الْغَرْبُ عبادُ الصنمْ
قَادَةُ الأسلامِ أَدْمَوْا كُلَّ عَيْنَ
مثلمَا أَدَمُّوا تَهَادَوْا للعجمْ
وَوُلَاةُ الْعُرْبِ أَضْحَوْا عَاجِزَيْنِ
تَحْتَ سَاطُورِ السِّيَاسَةِ كالعدمْ
الدِّمَاءُ تَسْفُكُ بِنَصْلِ الْمِنْبَرَيْنِ
وَالْمَذَاهِبُ أَزْهَقَتْ رَوْحَ القيمْ
صَارَتِ الْأَعْرَابُ فِي حَالٍ مُشِّينَ
فِي حُروبٍ أَغَرِقَتْ حَتَّى الحرمْ
فِي فُصُولٍ صَارَ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ
بَيْنَ إِرْهَابِيٍّ وَشِيعِيٍّ ظلَمْ
يَا إلَهِيَّ كَمْ وَكَمْ قَلْبِيُّ حَزِينُ
مِنْ بدينكْ يَا إلَهِي منتقمْ
فِي بُيُوتٍ أَذَّنَ الْحَقُّ الْمُبَيَّن
فَجَّرُوا فِيهَا عبيدَكْ والختمْ
وَيْحَ قَلْبِي حَطَّمُوا فِينَا الثَّمينَ
أَسَكَّنُوا الْإِسْلَامَ فِي عَيْنِ الندم
فِي صُرُوفٍ أُزْهِقَتْ رَوْحُ الْجَنِينِ
ناخَ عَمِّرِي خَلْفَ قُضْبَانِ الظُّلَمْ
مِنْ سَمَاءِ تُونِسِ وَأرْضِ الرَّافِدَيْنِ
مِنْ هَوَى أرْضِ الْكِنَانَةِ والقدمْ
فِي الثَّرَى اللِّيبِيِّ وَأرْضِ الْجِنَّتَيْنِ
مَزَّقُوا الْأخْلَاقَ هُدُوا للشيمْ
قَتَلُوا فِي النَّاسِ مِيثَاقَ الْيَقِينِ
زَرَعُوا فِي دَاخِلِ الْعِزِّ السَقَمْ
تَحْتَ أَرْتَالِ الْحُمَمِ بَاتَتْ مُعَيَّن
وَالْمُدَافِعُ فِي مُدُنِهَا لَا تَنَمْ
فَرَّقُوا الهاماتَ فِي شِدَّةٍ وَلِينٍ
كُلُّ حِبْرٍ فِي الْوَرَى أَضْحَى نَقُمْ
الْبَلَاءُ قَدْ زَادَ قَحْطًا بِالسِّنَّيْنِ
وَالْعِجَافُ تَبَسَّمَتْ مَنْ كُلِّ فمْ
لَسْتُ أَدْرِي يَا إلَهِيَّ أَيُّ حِينَ
تَنْتَهِي مِنْهَا تَجَاعِيدُ الورمْ
يَا إلَهِي رحمتُكْ دُنْيَا وَدِينَ
أَهْدِنَا لِلَحَقٍ يَا مَوْلَى النعمْ
طَالَمَا يَا قَلْبِي الْمُضْنَى الْحَزِينِ
كل لَيْلٍ يَنْتَهِي رَغْمَ الألمْ