لَيسَ البَعيدُ بَعيدَ الدَّارِ و الوَلَدِ
بَلِ البَعيدُ الّذي ذِكراهُ لَمْ تَعُدِ
ظَنَّ العَليلُ إذا حُمَّاهُ في جَسَدٍ
تَعلو على وَجَعٍ قَد جَاءَ في كَمَدِ
أَليسَ مَنْ مَاتَ في هَمٍّ وَ في نَكَدٍ
قَد كَانَ فيهِ وَ لَا يُرجَى إلى أَحَدِ
بَعضُ الوَدَاعِ وَدَاعٌ لا مَثيلَ لَهُ
تَركُ الدِّيَارِ وَ هَجرُ الرُّوحِ لِلجَسَدِ
إذا القُلوبُ تُجَافي بَعضَ سَاكِنِهَا
تَاهَتْ وَ لَا تَشتَكي مِنْ زَحمَةِ العَدَدِ
ظَنَّ الحَبيبُ بِهَا ظَنَّ الّذي يَقسو
مَاضٍ يَظَلُّ مَدَاهُ غَايَةَ الأَبَدِ
لَيسَ العَليلُ بِلَا قَلبٍ وَ لَا روحٍ
فَالشَّوقُ يُضني كَشَوقِ الأُمِّ لِلوَلَدِ