لَعَمْري صَرْفُها حَوْلٌ طِوارُ
يُطَاعِنُها كِبارٌ أو صِغارُ
و ليسَ بِها أَناةٌ أو سَبيلٌ
إذا ما ضَاقَ بِالفَجرِ الخَيارُ
تُبَدِّلُ في حَواضِرِنا دُروباً
و تَقْضي في الحُقوقِ و تُسْتَشارُ
صُروفٌ تُقْطَعُ الأرسانُ فيها
لِكي تَبقى على حِلٍّ تُزارُ
هي الدُّنيا و إنْ جارتْ عَلينا
مَخَايِلُها ضَعيفٌ أو طِرارُ
فَما نَفْعُ التَّمَني في خَيالٍ
و هَلْ حُمِلَتْ على القَشِّ البِحارُ
تَضيقُ و ما تَضيقُ عَليكَ دَهْراً
أ هَلْ حارَتْ بِعَيْنَيْكَ المَنارُ
تَفِرُّ إذا أتاكَ المَوتُ خَوفاً
و قَد زالَ الغَمامُ أو السِّتارُ
كَفى نَبكي على الدُّنيا طُلولاً
فَصُبْحٌ قَد تَولّى لا يُدارُ
و ما يَومٌ بِبَعْضِكَ قَد تَبَقّى
بَقايا اليوم ليلٌ أو نَهارُ
إذا لَمْ يَبْقَ بِالماضي بَقايا
فَما بِالماضي نَفْعٌ و اِعْتِبارُ
فَلَيْسَ الذَّنْبُ إذ حُمِّلْتَ ذَنْبَاً
و لَيسَ الغَدرُ يَقْبَلُهُ اِعْتِذارُ
فَمَنْ سَلَكَ الدُّروبَ بِغَيْرِ هَدْيٍ
فَإنَّ التّيهَ حَتْمٌ و اِضطِرارُ
و بَعدَ التّيهِ يَأتي كُلُّ صَفْعٍ
و قَد ضاقَتْ بِظُلْمِكُمُ الدِّيارُ
فلا نَدَمٌ مُفيدٌ بَعدَ هذا
وَ هَلْ تُرْجى بِزَرْعِكُمُ القِفارُ
هي الدُّنيا تُزَيِّنْها قُطوفٌ
جِفارٌ حِينَما سَقَطَ الخِمارُ
تَبيتُ وعُودُها كَالحُلْمِ يَمضي
كَما بِوعودِنا يَبقى اِنْتِظارُ
فَلا نِلْنا بِهذا أو بِهذا
و لا نَفْعٌ بِهذا أو قَرارُ