تخطَّ إلى المحتوى

في زحمة الزمن المكابر همه

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

في زحمةِ الزمنِ المكابرِ همّهُ

يأسٌ يحطّ على الجفونِ مدامعا

أملٌ يضيعُ بلحظةٍ مُتكسّرًا

وأمامَ أعيُننا يموتُ مدافعا

الصمتُ خيَّمَ في النفوسِ كأنَّه

وحشٌ مخالبُهُ بقلبِكَ زارعا

والناسُ مِنْ هولِ الخطوبِ بحَيرَةٍ

أبصارُنا هَرَمَتْ فصِرنَ خواشِعا

الوقتُ يَضحكُ والمكانُ نحيبُهُ

كعواصفٍ صمّتْ عليكَ مسامعا

والدربُ تشعِلُه رُؤاك لعلّنا

نُلقي على دنيا الظلامِ مطالعا

لكنّني بين الضياعِ إرادةٌ

بدمي الحرائقُ لا ترومُ هواجعا

أيقنتُ أنَّ حياتَنا لا تنتهي

وبأنَّ هولاكو أتانا جائعا

وبأنَّ أسيادَ الظلامِ تمردّوا

ملكوا المَذلّةَ والهوانَ تنازُعا

بينَ الضلوعِ مجامرٌ أحرقتُها

أطفأتُ نيرانَ الضياعِ تواضعا

وأبي يُحدّثُ عن مصيرِ حياتِنا

لمّا رأى يأسَ القلوبِ فواجعا

أنّي عهدتُك صابرًا بعزيمةٍ

كعزيمةِ الطوفانِ يهدمُ مانعا

دنياكَ يا ولدي خطوبُ صغيرةٌ

تأتيكَ أزمنةٌ تُشيبُ مراضعا

في الشرقِ يحرقُ دينُنا وشبابُنا

وحياتُكم تهبُ الجحيمَ مصارعا

وبنو الاصيفرِ سادةٌ ببلادِنا

والمسلمونَ يقطّعونَ مقاطعا

للفقرِ سُلطةُ ظالمٍ متسلِّطٍ

والعدلُ يُقتلُ في المحافلِ يافِعا

والاهُكُمْ دنيا ومالٌ تافِهٌ

وعقيدةٌ تُغري الحليمَ مطامعا

الكذبُ فيكُمْ شِرعةٌ وتعامُلٌ

والصدقُ أبعدُ ما يكونُ طبائعا

أما الأمانةُ ضُيِّعتْ واستُبدلتْ

بخؤونِ عهدٍ للدناءةِ طائعا

والكاسياتُ بعُريهِنَّ تمايلوا

حتى الفواضلُ قد تُركنَ بلاقعا

لا تبتئسْ ممّا يسوؤكَ وانتظرْ

بتزاحمِ الأهوالِ فيكَ جوامِعا

لترى رعاع الشاةِ في بُنيانِهم

يتطاولونَ كأنَّهمْ طاروا معا

والصالحونَ دعاؤهُمْ مِنْ غُمّةٍ

كسرابِ صحراءٍ يُظنُّ منابعا

الناسُ سكرى في خمورِ هواهمو

هجروا صلاحًا واستحلّوا الشانعا

يتقاتلونَ على حقيرِ معيشةٍ

تخذوا السكوتَ مع الرضوخِ شوارعا

ستصيرُ يا ولدي النفوسُ شحيحةٌ

الخيرُ فيها لا يُعدُّ منافعا

وتَحَلَّ بالصبرِ الجميلِ وكُنْ بهِ

صبرًا لِمُعتزِلٍ يئنُّ مواجعا

بالصّبرِ يُنخرُ كلُّ همٍّ جامحٍ

أقدارُنا وطنٌ يضُمُّ ودائعا