ماذا ستكتبُ والحروفُ ظِماءُ
وجعُ السُّطورِ تَخطّه الأعداءُ
وتضيعُ في جُمَلِ اشتياقِكَ أحرفٌ
نطقت بضوءِ شُموسِها الظلماء
مُذْ كنتَ ترسمُ للبحارِ ضِفافُها
ويخطُّ في رملِ الضِّفاف عَزاء
ومراكبٌ، حزنُ الوداع شراعُها
وعلى الشفاهِ مواجعٌ وحِداءُ
فيكَ الشروقُ يهابُ منكَ ويستحي
ليضيعَ في حُلُمِ المساءِ مساءُ
ببراءةِ الأشواقِ تزرعُ خائفا
أمَلا تضوعُ بعطره الأجواءُ
وتظنُّ أنّكَ راحلٌ لعوالمٍ
تُرضي طموحَكَ والطُّموحُ فناءُ
ماتتْ مسافاتٌ بدربِكَ وابتدتْ
أُخرى وجهلُكَ بالرحيلِ عناء
نامتْ خُطاكَ على الرمالِ وما لها
غيرُ المسيرِ نهايةٌ خرساءُ
وبظلِّها شمسٌ تحطُّ وترتمي
حتى كأنّ ظلالَها إغفاء
وكأنَّ ناعورَ السنينِ دوارُه
ومضُ البروقِ بدمْعِهِ يستاء
عطشُ الرحيلِ يئنُّ منكَ مصيرُه
ويجفُّ ينبوعٌ ويغرقُ ماء
مِنْ طولِ هجركَ للسنينِ تناثرَت
برؤى أنينكَ أدمعٌ صماء
وعواصفُ الصمتِ الخجولِ تكلَّمت
وكلامُها أوجاعُنا الهوجاء
وتئنُّ أوصالُ الحياةِ مواجعاً
إن الأنين له اللغاتُ فداءُ
النايُ يعزِفُ من زمانٍ حُزنه
ويحنُّ من ألمِ الفراقِ غناءُ
تمضي وعمرُك في رحيلكَ ميّتٌ
وطريقُكَ المرسومُ منكَ بَراء
دنياكَ وهمٌ عِشْتَ فيها لحظة
إنَّ الزمانَ بعمرِنا أصْداءُ
ويضيع صوتك في صدى متهالك
لن يُسمعَ الصخرَ الأصمَّ نداءُ
ولكلِّ أمرٍ غايةٌ ونهايةٌ
ولكلِّ من رام الوصول قضاءُ
كم كنتَ تحصدُ للحروف ثمارَها
بضراعة الملهوف عشقُكَ داءُ
ترجو الرحيل ولستَ منهُ بخائفٍ
ومشيئة الأقدارِ فيكَ تشاءُ
عمرٌ تخطّاهُ الزمانُ وأُحرِقَتْ
أيّامهُ لم يُرجَ منهُ شفاءُ
وعليكَ تبكي والدموعُ شفيعُها
روحٌ تراودُ طهرَها العلياءُ
هي هذه الدنيا تدور وما لها
صحبٌ وكُلُّ نهارها ظلماء
تتشابكُ الآثامُ ملء جفونها
تبقى الذنوبُ وترحلُ الأهواءُ
والباقياتُ الصالحاتُ روافدٌ
هنَّ الأماني والقُبولُ رجاءُ