الجمرُ صبرُ النارِ يَحرقُ نارا
غضبُ الحليمِ يشتّتُ الإعصارا
جبلٌ أشمٌّ شامخٌ بصموده
لا ينحني مهما زمانُكَ دارا
لَلأرضُ تركعُ للأُلى حرقوا الدجى
صبرا على الضيمِ المُذلّ جهارا
قد علّموا المجد الكبير ترفُّعا
واستبسلوا للموت حيثُ توارى
هم جاوزوا كل اللغاتِ وأتقنوا
لغة الكبارِ تزيدهم كُبّارا
الرعد صوتُك يا فتى لكنّنا
في صمتنا مثل العبيد حيارى
من درعةَ المجد التي شهقت دما
تبكي دموعُكَ حمصَ والأغيارا
تبكي وغيرك لاهث خلف الهوى
وغدا ستدمع عينه مدرارا
مَنْ يرتضي العيش الذليل فإنه
سيضيِّع الأوطان والأعمارا
يا عزّة الله العظيم تنزّلي
فدماء أهلي أغرقت أنهارا
وقوافل الشهداء تفضحُ لؤمنا
فضميرنا في الوحل يسكن دارا
عربٌ ضمائرنا تموت لشهوة
وجهالة عادتْ تعمّ ديارا
اللهَ قد تركوا ودينَ محمّدٍ
فتخاذلوا حتى استطابوا العارا
الموتُ يحصدُ أمّةً عربيةً
والعربُ في لهو الحديث سكارى
يا ويلهم من غاصب يغزو الحمى
ويشيعُ كفرا أسودا غدّارا
بالدين يهدم ديننا ليردَّنا
كي نعبدَ النيران والأحجارا
يا أُمّةً كانت بدين محمد
تسمو بعدل ترتقي أطوارا
صارتْ تلوكُ جراحها بتخاذل
والظلمُ ينهشُ عزمها الجبّارا
من يستردُّ إلى النهار ضياءه
ويردَّ ليلا فاجرا وخُوارا؟
مَنْ عزمُهُ كعواصفٍ في ثأرهِ؟
كالبحرِ من غضبٍ يريحُ الثارا
مَنْ يقبضُ النيران ملء أكفّه؟
مَنْ يستعيدُ إلى السقيم عقارا؟
مَنْ مِنْ ملوكِ العُربِ أو أُمرائها
يسطيعُ أنْ يهب القرارَ قرارا؟
تلك الشآمُ جراحها لم تلتئمْ
ونزيفها ملأ الدنى أنهارا
العزُّ يعرفه الكرام شجاعة
لا المالُ لا جاهٌ يزيدُ فخارا
لكنما شيم النفوس مروءةٌ
والحرُّ عزٌّ يبهرُ الأبصارا
حلبُ الشهامةِ لن يموت تراثها
والشمسُ يطفؤها الغبار نهارا
لكنها أبد الزمان مضيئة
والليل يخشى عزمها المغوارا