كانَ حُلْمًا لَسْتُ أَدْرِي..
هَلْ بِحُلْمٍ أَمْ تَدابِيرُ الظُّنُونْ؟
لَسْتُ أَدْرِي هَلْ سَأحصُدُ..
مِنْهُ خَيْرًا أَمْ سَأدْفَعُ لِلْجُنُونْ؟
لَسْتُ أَدْرِي هَلْ أَرَى فِي الغَدِّ..
حَتْفِي أَمْ أَرَى رَيْبَ الْمَنُونْ؟
يَا لِقَلْبِي! لَيْتَ شِعْرِي!..
قَدْ مَضَتْ مِنِّي السُّنُونْ
قَدْ مَضَتْ أَيَّامُ عُمْرِي..
دونَ أنْ تَصفو العُيونْ
بَاتَتِ الْأَحْلَامُ تَخْبُو..
بَيْنَ لَحَظَاتٍ وَحِينْ
كُلَّمَا أَمضَيْتُ أَنسى..
زَجَّنِي سَهْمُ الْحَنِينْ
مَا لِنِسْيَانِي بَيَانٌ..
إِنَّي فِي الذِّكْرَى سَجِينْ
تَنْطَفِي كُلُّ الْقُلُوبِ..
وَنَارُ قَلْبِيَ لَا تَلِينْ
إِنَّ مِثْلِي فِي هَوَاهُ..
يَعْشَقُ الْعِشْقَ الْمُبِينْ
كَانَ حُبًّا فِي فُؤَادِي..
يَكْفِي كُلَّ الْعَاشِقِينَ
كَانَ صَرْحًا فِي الشُّمُوخِ..
كَانَ نَبْتًا كَالْجَنِينْ
طَعْمُهُ حُلْوُ الْمَذَاقِ..
صَوْتُهُ عَذْبُ الرَّنِينْ
أَخْضَرُ اللَّوْنِ بَهِيٌّ..
سِحرُ كُلِّ الناظِرينْ
صَارَ كَالصَّوْتِ الْمُسَجَّى..
إِثْرَ بَتْرٍ لِلْوَتِينْ
صَارَ أَلَمًا، صَارَ جُرْحًا..
صَارَ ذِكْرَى الذَّاكِرِينْ
لَا تُعُودُونِي لِهَمٍّ..
قَد تَعَوَّدْتُ الْأَنِينْ
كَانَ حُلْمًا، كَانَ حُبًّا..
قَد نَدَى مِنْهُ الْجَبِينْ
كَانَ بَرْقًا فِي سَنَاهُ..
كَانَ رَعْدًا كالطَّنِينْ
اخْتَفَى إِثْرَ الْبَيَانِ..
تَارِكًا قَلْبًا حَزِينْ
يَا فُؤَادِي هَذَا دَوْمًا..
دَأْبُ كُلِّ الْغَادِرِينْ
كَانَ حُبًّا، صَارَ وَهْمًا..
زَارَهُ الْيَوْمَ الْيَقِينْ